تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو انتكاسة سياسية جديدة في سباق تشكيل الحكومة المقبلة، بعدما أعلن حزب "يهودوت هتوراة" المتشدد امتناعه عن دعمه لتولي مهمة تشكيل الائتلاف الحكومي، في خطوة قد تعزز حظوظ منافسه غادي آيزنكوت للوصول إلى السلطة.
وجاء الموقف بالتزامن مع استمرار المشاورات التي يجريها الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ مع الأحزاب السياسية لتحديد الشخصية الأوفر حظاً لتشكيل الحكومة، عقب انتخابات لم تمنح أي معسكر أغلبية واضحة داخل الكنيست.
ورغم التحالف الطويل الذي جمع "يهودوت هتوراة" بنتنياهو على مدار عدة استحقاقات انتخابية سابقة، قرر الحزب هذه المرة عدم تقديم توصية بتكليفه تشكيل الحكومة، دون أن يمنح دعمه المباشر أيضاً لآيزنكوت، ما اعتُبر رسالة سياسية تحمل دلالات واضحة تجاه رئيس الوزراء الحالي.
في المقابل، أعلنت القائمة المشتركة دعمها لتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، مؤكدة أن قرارها يأتي في إطار منع عودة نتنياهو وحلفائه إلى الحكم مرة أخرى.
ويُمثل حزب "يهودوت هتوراة" شريحة اليهود المتشددين من أصول أشكنازية، ويضع إلى جانب حزب "شاس" قضية إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية على رأس أولوياته السياسية. وعلى الرغم من دعم نتنياهو المستمر لهذا التوجه، فإنه لم ينجح في إقرار قانون يضمن هذا الإعفاء بشكل دائم، ما أثار انتقادات واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصاً في ظل الحروب المتعاقبة والاعتماد المتزايد على قوات الاحتياط.
وأكد النائب إسحق بيندروس أن الحزب سيجعل من تسوية وضع طلاب التوراة أولوية أساسية في أي حكومة قادمة، بينما يتمسك آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، بضرورة إنهاء الإعفاءات العسكرية وتوسيع قاعدة التجنيد.
ويرى مراقبون أن قرار الحزب المتشدد لا يهدف فقط إلى الحفاظ على مصالحه السياسية، بل يشكل أيضاً محاولة للضغط على نتنياهو وإظهار أن دعمه لم يعد مضموناً كما كان في السابق.
ومن المنتظر أن يحسم الرئيس هرتسوغ خلال الأيام المقبلة هوية المكلف بتشكيل الحكومة، حيث يمنح القانون المرشح مهلة أولية تمتد إلى 28 يوماً، قابلة للتمديد أسبوعين إضافيين، للتوصل إلى ائتلاف حكومي يحظى بثقة الكنيست.
وتشير التقديرات الحالية إلى أن آيزنكوت بات أقرب من أي وقت مضى للحصول على التكليف، مستفيداً من تراجع دعم نتنياهو ومن المكاسب التي حققتها الأحزاب العربية في الانتخابات، رغم أن طريقه نحو تشكيل حكومة مستقرة لا يزال محفوفاً بالتحديات السياسية والخلافات داخل معسكره نفسه.