آخر تحديث :الخميس-05 نوفمبر 2026-02:58م
ملفات وتحقيقات

عدن تغرق في الأزمات فأين المحافظ ورئيس الحكومة من ذلك؟ (استطلاع)

الخميس - 05 نوفمبر 2026 - 02:56 م بتوقيت عدن
عدن تغرق في الأزمات فأين المحافظ ورئيس الحكومة من ذلك؟ (استطلاع)
استطلاع/ ناصر عوض لزرق:

تتفاقم الأزمات المعيشية والخدمية في العاصمة المؤقتة عدن، وسط تصاعد شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، وتراجع مستوى الرقابة على الأسواق، إلى جانب طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المناطق، في مشهد يثير تساؤلات واسعة حول دور الجهات المعنية ومسؤوليتها في التعامل مع هذه الأوضاع.

وفي وقت تتزايد فيه الأعباء على كاهل المواطنين، تبدو الإجراءات الرقابية والخدمية، بحسب شكاوى الأهالي وما رصدته جولة ميدانية لـ«عدن الغد»، دون المستوى المأمول، الأمر الذي يفتح الباب أمام ممارسات عشوائية وتجاوزات في الأسواق، ويضع السلطات المحلية والحكومة أمام مسؤولية التحرك العاجل لمعالجة الاختلالات القائمة.


أسعار تتصاعد ورقابة غائبة

وخلال جولة ميدانية نفذتها «عدن الغد» في عدد من الأسواق والشوارع، برزت مظاهر من الانفلات في الحركة التجارية والخدماتية، وسط شكاوى من غياب الرقابة الفاعلة وعدم اتخاذ إجراءات رادعة بحق المخالفين والمتسببين في الفوضى.

وفي حديثهم للصحيفة، أرجع عدد من ملاك المحلات التجارية الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية إلى غياب الرقابة على التجار والموردين، مشيرين إلى أن بعض التجار يعتمدون تسعيرات جديدة بصورة شبه يومية، تتجه في معظمها نحو الارتفاع.

وأوضحوا أن الزيادات المسجلة في بعض السلع تجاوزت، بحسب تقديراتهم، نسبة 30%، محذرين من أن الأسعار مرشحة لمزيد من الارتفاع في حال استمرار غياب الرقابة وضبط حركة البيع والشراء.

وأشار أصحاب المحلات إلى أنهم، بوصفهم تجار تجزئة، يشترون بضائعهم وفق الأسعار التي يحددها الموردون والتجار الكبار، ثم يضيفون هامش الربح المعتاد، معتبرين أن التحكم الفعلي في مسار الأسعار يبدأ من حلقات التوريد والتوزيع، ما يستدعي رقابة شاملة لا تقتصر على المحلات الصغيرة.


المواطنون أمام موجة غلاء متواصلة

أما المواطنون، فقد عبّروا عن استيائهم من الارتفاع المتسارع في الأسعار، مؤكدين أن الزيادات المتلاحقة باتت تفوق قدرتهم الشرائية، خصوصاً في ظل تراجع الدخل وتزايد متطلبات الحياة اليومية.

وقال عدد منهم لـ«عدن الغد» إن ما تشهده الأسواق من ارتفاعات متكررة وغير مبررة، وفق وصفهم، يثير تساؤلات حول أسباب هذه الزيادات والجهات المستفيدة منها، في ظل غياب التوضيحات والإجراءات الرقابية التي من شأنها حماية المستهلك.

وأضافوا بعبارات غاضبة أن المواطن بات يشعر وكأنه يتحمل أعباء «مجهود حربي» لا يعرف وجهته، في إشارة إلى حجم الزيادات التي تلتهم دخول الأسر، دون أن يلمسوا تحسناً مقابلاً في الخدمات أو إجراءات تحد من الغلاء.

وطالب المواطنون الجهات المختصة بالتدخل لضبط الأسعار، ومراقبة الموردين والتجار، وإعلان تسعيرات واضحة للسلع الأساسية، بما يحد من التلاعب ويمنع استغلال الظروف المعيشية الصعبة.


طفح المجاري يضيف أزمة خدمية جديدة

ولا تقف معاناة سكان عدن عند حدود الغلاء وتدهور القدرة الشرائية، إذ تتصاعد شكاوى الأهالي من طفح مياه الصرف الصحي في عدد من الشوارع والمناطق، وما يترتب على ذلك من أضرار صحية وبيئية وتشويه للمظهر العام للمدينة.

وتساءل مواطنون عن أسباب تكرار هذه المشكلة، وعن دور المجالس المحلية في المديريات والجهات الخدمية المختصة في التعامل معها، مشيرين إلى ما وصفوه بوجود أعمال تخريبية متعمدة تستهدف شبكات الصرف الصحي، ومطالبين بالتحقيق في تلك الوقائع ومحاسبة المسؤولين عنها، إن ثبتت.

ويرى الأهالي أن استمرار طفح المجاري دون تدخل سريع لا يزيد معاناة السكان فحسب، بل يعكس أيضاً حجم الاختلالات في متابعة الخدمات الأساسية، وغياب المعالجات المستدامة التي تحول دون تكرار المشكلة.


أين دور السلطة المحلية والحكومة؟

وفي ظل هذه الأزمات المتداخلة، تتجه تساؤلات المواطنين نحو قيادة السلطة المحلية في عدن، ممثلة بوزير الدولة محافظ المحافظة عبدالرحمن شيخ، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، بشأن الإجراءات المتخذة لمواجهة تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية.

وأبدى مواطنون استغرابهم مما وصفوه بضعف انعكاس التحركات والتصريحات الرسمية على واقع المدينة، متسائلين عن جدوى الاجتماعات واللقاءات التي تناقش أوضاع عدن إذا لم تترجم إلى إجراءات ملموسة يشعر بها المواطن في الأسواق والشوارع والأحياء السكنية.

وأكدوا أن المطلوب لم يعد يقتصر على تشخيص الأزمات أو عقد الاجتماعات، بل يتطلب تحركاً ميدانياً واضحاً، ومتابعة يومية لأداء المكاتب التنفيذية، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة الجهات المقصرة، ووضع حلول عملية تضمن استقرار الأسعار وتحسين الخدمات.


رسالة مفتوحة إلى محافظ عدن ورئيس الحكومة

ووجّه مواطنون رسالة إلى رئيس الحكومة الدكتور شائع الزنداني، ووزير الدولة محافظ عدن عبدالرحمن شيخ، طالبوا فيها بالوقوف أمام ما تشهده المدينة من أزمات متلاحقة، والتعامل معها باعتبارها مسؤولية مباشرة تقع على عاتق الحكومة والسلطة المحلية.

وتساءلوا عن أسباب استمرار هذا الوضع، وعن الإجراءات التي تحول دون وقف التجاوزات في الأسواق، ومعالجة طفح مياه الصرف الصحي، ومواجهة ما وصفوه بالممارسات التخريبية التي تطال الخدمات العامة.

كما طرحوا تساؤلات بشأن ما إذا كان استمرار هذه الأزمات يعود إلى قصور في أداء الواجبات، أم إلى ضعف القدرة على ضبط الجهات المتسببة فيها، مؤكدين أن سكان عدن لم يعودوا ينتظرون مزيداً من الوعود، بقدر ما ينتظرون نتائج ملموسة تنعكس على حياتهم اليومية.

وبين ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات وتراكم المشكلات في الأحياء والأسواق، تقف عدن أمام اختبار حقيقي لقدرة سلطتها المحلية والحكومة على تحمل مسؤولياتهما. فالمواطن الذي يواجه أعباء المعيشة يومياً لا تعنيه كثرة التصريحات بقدر ما تعنيه إجراءات توقف استنزاف دخله، وتحمي صحته، وتعيد الحد الأدنى من انتظام الخدمات.

ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع العدني بإلحاح: إلى متى ستظل المدينة تواجه أزماتها دون حلول ملموسة؟ وأين دور محافظ عدن ورئيس الحكومة في وضع حد لهذا التدهور؟