آخر تحديث :الجمعة-06 نوفمبر 2026-06:44م

حوار الطرشان مستمر… لماذا أرى أن القادم أسوأ بين واشنطن وطهران؟

الجمعة - 06 نوفمبر 2026 - الساعة 12:51 م
م. صالح بن سعيد المرزم


من اليوم وحتى 20 نوفمبر 2026، أرجّح أن تواصل واشنطن التفاوض مع طهران، وأن تضربها مجددًا إذا استمر استهداف الملاحة في هرمز. وأرجّح أن تردّ إيران حيث تستطيع أن ترفع كلفة القرار الأمريكي بأقل كلفة عليها. ولهذا أرى أن القادم أسوأ من السابق. فقد تكفي إصابة ناقلة واحدة أثناء التفاوض كي تؤجّل شركات الشحن رحلاتها، وتدفع دول الخليج ومشترو النفط في آسيا ثمن قرار عسكري لم يشاركوا في اتخاذه.


في 14 مارس 2026، توقعت أن تزداد قيمة هرمز في حسابات طهران كلما خسرت شيئًا من قدرتها العسكرية ونفوذها عبر وكلائها. وفي 25 مايو، كتبت في «الشيطان الإيراني هو التفاصيل» أن مصير أي تفاهم سيتوقف على شروط تنفيذه. وبعد أربعة أيام، في مقال «حوار الطرشان مستمر… وتوم وجيري في مضيق هرمز»، وصفت كيف يتعاقب التهديد والتفاوض والتهدئة، ثم تعود السفن وأصحابها إلى السؤال الأول: من يضمن العبور غدًا؟


هذا الأسبوع أعطانا مثالًا عمليًا. طرحت طهران إمكان إعادة فتح المضيق خلال يومين، وربطت ذلك بشروط تتعلق بالحصار والعقوبات والأموال الإيرانية المجمّدة. وفي 2 نوفمبر ضربت القوات الأمريكية بطاريات دفاع جوي إيرانية في جزيرة قشم، ثم ورد في 4 نوفمبر بلاغ عن إصابة ناقلة قبالة قطر بمقذوفين مجهولي المصدر. هنا تكمن صعوبة التفاوض: يستطيع المفاوض أن يَعِد بموعد لفتح المضيق، لكن ربان الناقلة يحتاج إلى أن يعرف من سيحمي سفينته، ومن سيتحمل المسؤولية إذا أُصيبت بعد حصولها على إذن العبور.


ماذا غيّرت الانتخابات؟ فاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، وأقرّ ترامب بأن حرب إيران كانت أحد أسباب خسارة الجمهوريين. وفي إسرائيل، خسر ائتلاف نتنياهو أغلبيته، وبقي رئيسًا لحكومة تصريف أعمال فيما تتعثر مساعي تشكيل أغلبية جديدة. وفي طهران، قرأ رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف التصويت الأمريكي باعتباره رفضًا للحرب. أخطر ما في هذه النتائج، في تقديري، أن يستخلص منها الخصمان درسين متعاكسين: أن تعتقد طهران أن الوقت يعمل لمصلحتها فتتشدد، وأن يرى ترامب أن التراجع بعد الخسارة سيشجعها فيأمر بضربة أخرى. عندئذ قد تقرّب الانتخابات موعد المواجهة التي أراد كثير من الناخبين إنهاءها.


السيناريو الأرجح عندي حتى 20 نوفمبر هو استمرار الوساطة القطرية، تتخللها ضربات أمريكية محدودة ضد قدرات إيرانية تهدد السفن أو القوات الأمريكية قرب المضيق. وقد تراهن طهران على أن إبقاء العبور متقطعًا يمنحها ورقة تفاوض أغلى من إعلان الإغلاق الكامل. وهنا أعود إلى ما طرحته في 2 سبتمبر ضمن سلسلة «أمريكا بدأت تفكيك إيران»: قد تنجح واشنطن في تأمين مرور قافلة اليوم، لكن ماذا يحدث بعد مغادرة القطع البحرية الأمريكية؟ من يملك القدرة على تعطيل القافلة التالية يظل شريكًا في تقرير متى يُفتح هرمز، مهما بلغت خسائره على الساحل.


أما السيناريو الأخطر على المنطقة فيبدأ إذا تزامن اضطراب هرمز مع تجدد هجمات الحوثيين على السفن عند باب المندب. ولا يحتاج الأمر إلى إغلاق المضيقين بالكامل. يكفي أن يتردد مالك السفينة في دخول الخليج من الشرق، وأن يعيد حساباته مرة أخرى عند مدخل البحر الأحمر من الجنوب. عندها ترتفع كلفة نقل النفط والبضائع من جهتين في وقت واحد. ومن هنا أنظر إلى أمن ساحل حضرموت وبحر العرب بوصفه جزءًا من الحساب السعودي؛ فالسفينة التي تغادر هرمز متجهة إلى البحر الأحمر تقطع بين المضيقين مسافة طويلة، وأمن تلك الرحلة يعني المملكة بقدر ما يعنيها أمن الممر عند طرفيها.


ويبقى الملف النووي أكثر المواضع قابلية لسوء التقدير. فالرقم المتداول، 440.9 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصّب حتى 60%، هو تقدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية للمخزون في 13 يونيو 2025. وتحويل ذلك الرقم القديم إلى عدٍّ تنازلي لامتلاك عشر قنابل يتجاوز ما أثبته المفتشون. وفي 27 يوليو 2026، طرحت في «بعد السماء… الأرض!» احتمال أن يُغري عجز القصف عن حسم مصير المواقع والمواد النووية واشنطن بعملية برية محدودة. وما زلت أعدّ ذلك احتمالًا مشروطًا بفشل التفتيش والتفاوض. وخطورته أن القوة التي تدخل لإنجاز مهمة محددة قد تحتاج إلى قوة أخرى لحمايتها وإخراجها.


ما الذي قد يدفعني إلى مراجعة توقعي؟ أن تعبر الناقلات هرمز بانتظام لأيام متتالية، وأن يُعلَن ترتيب واضح للتعامل مع حوادث الملاحة، وأن يستعيد المفتشون وصولًا يمكن التحقق منه. أما إذا حلّ 20 نوفمبر والوسطاء ما زالوا يتفاوضون على شروط العبور فيما يتلقى الربابنة بلاغات جديدة عن سفن أُصيبت، فسأظل عند تقديري: القادم أسوأ، لأن الحرب تكون قد منحت طهران وواشنطن وقتًا إضافيًا لاختبار إرادة بعضهما، فيما تُركت دول المنطقة تدفع ثمن كل اختبار.