قد يخيّل للقارئ الكريم للوهلة الأولى بأن هذه القصة من نسج الخيال...!
ومعه كل الحق فيما ذهب إليه...!
دعونا نسرد هذه الحكاية والموقف النادر الذي قامت به امرأة فاضلة قلّ مثيلها في هذا الزمن الذي تتقاذفه الصراعات والأزمات الاقتصادية...
هي امرأة فاضلة عابدة زاهدة، حافظة لكتاب الله، تعيش في إحدى المدن اليمنية، لها بصمات في تعليم الفتيات القرآن الكريم وعلومه في محيط حيّها، وحياتها هادئة مستقرة مع زوجها وأولادها ولله الحمد...
عند اندلاع الحرب الظالمة التي شنها الجيش الصهيوني ضد أهلنا في غزة الصامدة، والتي سُميت عند انطلاقها بـ(طوفان الأقصى) في 7 أكتوبر 2023، كانت هذه المرأة تتألم وهي تشاهد المجازر التي يرتكبها الصهاينة من قتل وهدم للمنازل فوق رؤوس ساكنيها، في مشهد إجرامي، وتذكرت حينها حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
(من جهّز غازياً في سبيل الله فقد غزا، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا)
فما كان منها إلا أن جمعت كل مجوهراتها وحليّها الباهظة الثمن دون أن يعلم أحد من أفراد عائلتها بما فيهم زوجها...!
وبحثت عن الطريقة لإيصال ثمن هذه المجوهرات الخاصة بها إلى المجاهدين في غزة المحاصرة، لعلها بهذا العمل تُكتب عند الله ممن ساهموا في تجهيز المجاهدين لتكون كلمة الله هي العليا...
فاهتدت للطريقة التي من خلالها ستصل هذه المبالغ لوجهتها الصحيحة، وحقق الله لها حلمها وفعلاً وصل المبلغ للمجاهدين في مدينة غزة، ليُجهَّز به المجاهدون الذين يدافعون عن دين الإسلام....!!
الحكاية لم تنتهِ هنا...!
بعد مدة من هذا العمل النادر لهذه المرأة الفاضلة، مرّت الأسرة بضائقة مالية صعبة...
فهمس الزوج الصالح في أذن زوجته الصالحة دون أن يعلم أولادهما بذلك...
فقال لها: أريد أن تعيريني مجوهراتك لأسدد بها بعض الديون التي تراكمت علينا، وسأعيدها لك عندما تتحسن الأحوال...
فحاولت جاهدة أن تصرفه عن موضوع المجوهرات، لكن محاولاتها باءت بالفشل، فما كان منها إلا أن أفشت له بسرها الذي لا تريد أن يعلمه إلا الله...
فقال لها/
بارك الله لك في عملك هذا، وبإذن الله سيفرجها الله عنا مما نحن فيه.. بوركت جهودك وعوضك الله خيراً.
✍️ منصور العلهي
5 نوفمبر 2026