في زمن الحرب، لا تُقاس بطولة المؤسسة بعدد بياناتها، بل بقدرتها على النزول إلى الميدان الأخطر.. ميدان الوعي.
ما أطلقه مكتب الأوقاف والإرشاد بمديرية خنفر بقيادة الشيخ *فهد أبو العز*، من برنامج توعوي لحماية طلاب المدارس والثانويات من الفكر الحوثي، بالتنسيق مع مكتب التربية، ليس نشاطاً دعوياً عابراً، بل هو *قرار إيماني وسيادي في توقيت مفصلي.*
وفي الوقت الذي تستهدف فيه المليشيا الحوثية الأعيان المدنية بالصواريخ الباليستية، كما تابعنا في الأخبار العاجلة، تدرك خنفر أن المعركة الأكبر لا تدار في الجبهات فقط، بل في عقول طلابنا.
*أولاً: البعد الإيماني - حماية الفطرة قبل حماية الحدود*
الفكر الحوثي ليس خلافاً سياسياً، هو انحراف عقدي يضرب أصل الدين.. يقدس السلالة، ويزور مفهوم الولاية، ويستبدل القرآن بملازم.
هنا يأتي الدور المحوري للأوقاف.
مهمة مكتب خنفر اليوم ليست وعظاً، بل هي *حراسة للعقيدة.* حين ينزل دعاته إلى المدارس ليبينوا خطر الفكر المنحرف وآثاره المدمرة على الدين والمجتمع، فهم يطبقون قول الله: *(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)*
الشيخ فهد أبو العز يدرك أن تحصين طالب واحد في ثانوية خنفر، خير من ألف بيان إدانة. فالذي يُحصن فكرياً اليوم، لن يُستقطب غداً ليفجر نفسه أو يطلق صاروخاً على مدينة.
*ثانياً: البعد الوطني - معركة الوعي لا تقل عن معركة السلاح*
في ظل إعلان رئيس مجلس القيادة بدء العمليات العسكرية لاستعادة مؤسسات الدولة، تأتي خطوة أوقاف خنفر لتكمل المشهد.
الدولة لا تستعاد بالبندقية وحدها. البندقية تحرر الأرض، والمنبر يحرر العقل. وما تقوم به المليشيا من قصف للمدن والقرى على امتداد الوطن وجيرانه والبحر الأحمر هو إفلاس عسكري، لكن خطرها الحقيقي هو غزوها الفكري للنشء.
خنفر اليوم، بقيادة مدير أوقافها، تقول بوضوح: *سنقاتل الحوثي في المدرسة قبل الجبهة.* وهذا هو الفهم العميق للأمن القومي.
هذا التنسيق النموذجي بين الأوقاف والتربية في خنفر، هو نموذج للعمل المؤسسي الذي نريده في كل أبين.. مؤسسة دينية لا تنعزل في المسجد، بل تذهب إلى حيث الخطر.. إلى المدرسة.
*ثالثاً: الرسالة المؤسسية - أوقاف خنفر تتحول من إدارة مساجد إلى الدفاع الفكري*
كثير من مكاتب الأوقاف حصرت نفسها في تسيير شؤون المساجد والأئمة، لكن مكتب خنفر تحول إلى *ذراع توعوي استراتيجي.*
هو لا ينتظر أن يأتي الطالب إلى المسجد، بل يذهب هو إليه. هذه هي الدعوة الاستباقية. وهذا هو الدور الذي يجب أن تلعبه الأوقاف في زمن الحرب.
حين تطلق أوقاف خنفر هذا البرنامج في ظل ظروف استثنائية وحالة حرب، فهي ترسل رسالة مفادها: نحن شركاء في معركة استعادة الدولة، سلاحنا الكلمة، وميداننا المدرسة.
ختاماّ .. ما يفعله الشيخ فهد أبو العز مدير الاوقاف في خنفر، هو الجهاد الأكبر.. جهاد الكلمة.
في الوقت الذي يطلق فيه الحوثي صواريخه ليقتل الجسد، تطلق أوقاف خنفر محاضراتها لتحيي الروح والعقل.
ومن مدارس خنفر، يكتب أوقاف خنفر برجاله سطراً جديداً: *إن حماية أبين لا تبدأ من المتارس، بل من المنابر، ومن يحصن فكر طالب اليوم، فقد حمى وطناً كاملاً غداً.*