أكد الدكتور أحمد بن إسحاق، في تعقيبه على تصريحات السفير الدكتور ياسين سعيد نعمان بشأن حلقات "استعادة المبادرة" في عملية "فجر اليمن"، المنشورة في صحيفة "عدن الغد"، أن استعادة المبادرة تتطلب أكثر من مجرد تنسيق المسارات العسكرية والسياسية والإعلامية والشعبية؛ إذ لا يمكن بناء جبهة وطنية متماسكة دون مشروع جامع يوحّد اليمنيين، وقيادة تستعيد ثقتهم، وقرار وطني مستقل، وتمثيل شعبي دستوري فاعل يشارك في صناعة المستقبل.
وأوضح بن إسحاق أن سنوات الحرب أثبتت أن مأزق المعركة ليس عسكرياً فقط، بل يرتبط بانقسام القرار السياسي والعسكري، وتضارب المشاريع والمصالح، وغياب المساءلة، وتدهور الاقتصاد وتآكل مؤسسات الدولة. ولذلك، فإن استعادة المبادرة لا ينبغي أن تعني استئناف الحرب بالآليات ذاتها، بل تصحيح مسارها وأهدافها، ومعالجة أزمة المشروع السياسي الذي تُخاض المعركة باسمه، وتوحيد القرار العسكري والأمني تحت مؤسسات الدولة، وإنهاء تعدد مراكز النفوذ والولاءات. كما أن حماية المواطنين وإنقاذ الاقتصاد، وضمان الرواتب والخدمات الأساسية، وبناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية ودستورية، ليست ملفات مؤجلة إلى ما بعد الحرب، بل من مقومات صمود المجتمع واستمرار الدولة، وأولويات لا تقل أهمية عن استعادة الأرض.
وأضاف بن إسحاق: "إن اليمن لا يحتاج إلى تعبئة شعبية جديدة خلف شعارات استُنزفت طوال اثني عشر عاماً، بقدر حاجته إلى إجابة وطنية صادقة عن سؤالين: أي دولة نريد؟ ومن يملك حق تقرير مستقبلها؟ ولماذا لم تنجح سنوات الحرب في إنتاج قيادة موحدة ومشروع دولة يحظى بثقة اليمنيين؟".
واختتم تصريحه بالقول: "إن أي معركة لا تفضي إلى دولة المواطنة والشراكة وسيادة القانون ستظل معرضة لإعادة إنتاج أسبابها وأزماتها، مهما حققت من مكاسب عسكرية. ولا ينبغي أن يكون «فجر اليمن» مجرد اسم لعملية عسكرية، بل بداية لتصحيح مسار الدولة والقرار، واستعادة حق اليمنيين في المشاركة في حكم بلدهم وتقرير مستقبلهم".