دعت الندوة الحقوقية المتخصصة التي نظمتها مؤسسة قنا للحقوق والإعلام في محافظة شبوة، إلى إجراء تحقيق محلي ووطني ودولي فوري ومستقل في استهداف مليشيا الحوثية الارهابية التابعة لايران، مركز تدريب للشرطة المدنية بالمحافظة، مخلفا اعداد مهولة من الضحايا، وصون الأدلة وحماية الشهود وتحديد المسؤوليات الجنائية الفردية والقيادية، بما يكفل المساءلة القانونية وعدم الإفلات من العقاب.
وأكد البيان الختامي للندوة ضرورة مباشرة إجراءات التحقيق والملاحقة القضائية وفقًا للقانون الوطني والقانون الدولي واجب التطبيق، إلى جانب توجيه نداء عاجل إلى الجهات الحكومية والشركاء الإنسانيين لتوفير الرعاية الطبية الشاملة للجرحى والمصابين، وتوثيق احتياجاتهم وأضرارهم، وكفالة أسر الشهداء وضمان مقومات الحياة الكريمة لهم.
وشددت التوصيات على أهمية التحقق من الوضع القانوني للأشخاص والمنشأة المستهدفة، وتطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني ذات الصلة، مؤكدة أن استهداف مركز تدريب شرطة شبوة، يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكًا جسيمًا لقواعد الحماية المقررة بموجب القانون الدولي الإنساني، مع التأكيد على ضرورة إخضاع الواقعة لتحقيق مهني مستقل يحدد ملابساتها وأساس المسؤولية عنها.
جاء ذلك في ختام الندوة الحقوقية المتخصصة التي نظمتها مؤسسة قنا للحقوق والإعلام، اليوم الخميس، في قاعة فندق روز بمدينة عتق، تحت عنوان «الحماية القانونية للشرطة المدنية ومراكز تدريبها في القانون الدولي الإنساني: استهداف مركز تدريب شرطة شبوة نموذجًا»، برعاية محافظ محافظة شبوة، الشيخ عوض محمد ابن الوزير العولقي.
وشهدت الندوة حضور الأمين العام للمجلس المحلي بالمحافظة، عبدربه هشلة، ووكيل المحافظة المساعد فهد الطوسلي، إلى جانب عدد من القضاة والمحامين وممثلي منظمات المجتمع المدني والجهات الأمنية والسلطة المحلية.
وناقشت الندوة، عدد من أوراق العمل المتخصصة، عن التكييف القانوني لاستهداف مركز التدريب، والأبعاد الإنسانية والأمنية المترتبة على الواقعة، وأطر الحماية القانونية ذات الصلة بالشرطة المدنية ومراكز تدريبها، فضلًا عن آليات التحقيق والملاحقة الجنائية على المستويين الوطني والدولي، ومسؤوليات الجهات المعنية في ضمان المساءلة وجبر الضرر. والتي قدمها كل من القاضي الدكتور محمد دويحان، والمحامي ناصر باعوم، والباحث الأكاديمي الدكتور طارق الهيج، والناشطة الحقوقية والمجتمعية الأستاذة هيام القرموشي، الذين تناولوا المحاور المطروحة من جوانبها القانونية والحقوقية والأكاديمية والمجتمعية.
وأكدت مخرجات الندوة أهمية التوثيق الدقيق للوقائع والأضرار، وحفظ الأدلة ذات الصلة، وتوفير الضمانات اللازمة لحماية الشهود والضحايا، بما يتيح للجهات القضائية المختصة إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة، وتحديد طبيعة الانتهاكات المحتملة والمسؤولية عنها وفقًا للقواعد القانونية الواجبة التطبيق.
كما أبرزت التوصيات ضرورة تعزيز حماية المنشآت والأشخاص المشمولين بأحكام القانون الدولي الإنساني، وتكثيف التنسيق بين الجهات الحكومية والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، بما يسهم في الاستجابة للاحتياجات العاجلة للضحايا، وضمان عدم ضياع حقوقهم، ومتابعة المسارات القانونية ذات الصلة.
واختتمت الندوة أعمالها بالتأكيد على أن حماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية، وترسيخ المساءلة عن الانتهاكات، تقتضي الانتقال من رصد الوقائع وتوثيقها إلى اتخاذ الإجراءات القانونية المختصة، وفقًا للأدلة والمعايير الدولية ذات الصلة، وبما يضمن حقوق الضحايا ويعزز احترام قواعد القانون الدولي.
واكد رئيس مؤسسة قنا للحقوق والإعلام، المهندس علي باحاج، في مستهل أعمال الندوة، ان انعقادها يأتي في أعقاب استهداف مركز تدريب الشرطة المدنية بمعسكر الشهيد احمد السليماني، وما أسفر عنه من سقوط شهداء وجرحى من الشباب المستجدين، مشيرًا إلى أهمية التعامل مع الواقعة وفق منهج حقوقي وقانوني يستند إلى التوثيق المنهجي والأدلة القابلة للتحقق، بعيدًا عن الاكتفاء بالتوصيفات العامة.
وأوضح باحاج أن بناء ملفات قانونية متماسكة وفق المعايير المعتمدة في التوثيق والتحقيق يمثل خطوة أساسية نحو إنصاف الضحايا وذويهم، وتحديد المسؤوليات وفق الأدلة، وتعزيز فرص المساءلة القضائية أمام الجهات المختصة، بما يدعم سيادة القانون ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.
وكان المشاركون في الندوة قد قراءو فاتحة الكتاب على ارواح الهجوم الصاروخي الغادر من مستجدي قوى الامن بالمحافظة، مترحمين على ارواحهم، سائلين الله الشفاء العاجل لرفاق دربهم من الجرحى.