سلّط رئيس الجمعية السعودية للعلوم السياسية والأستاذ المساعد بجامعة الملك سعود، عبد الغني الكندي، الضوء على الأهمية الاستراتيجية المتجددة لمحافظة تعز اليمنية بالنسبة إلى السعودية، في ظل تصاعد المواجهات العسكرية وتداخل حسابات الصراع مع أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأوضح الكندي أن تعز، التي ارتبطت بمبادرة تنموية للأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز تمثلت في تمويل طريق جبل صبر مطلع عام 2001، باتت اليوم في قلب حسابات الصراع على النفوذ والتوازنات العسكرية والسياسية في اليمن.
وأشار إلى أن أهمية المحافظة تنبع من ثقلها السكاني والاقتصادي وموقعها الجغرافي الذي يربط المرتفعات الوسطى بالساحل الغربي، ويجعلها حلقة اتصال بين الداخل اليمني والمناطق القريبة من باب المندب، فضلًا عن مكانتها التاريخية والثقافية والتجارية.
ولفت إلى أن المواجهات في جبهات تعز، بما فيها الشقب ووادي الضباب، تعكس أهمية السيطرة على المرتفعات والطرق ومداخل المدينة، مؤكدًا أن توسع الحوثيين في المحافظة قد يمنحهم أوراق ضغط إضافية في أي مفاوضات مستقبلية مع الرياض، بينما تؤدي الانقسامات بين القوى المناهضة لهم إلى إضعاف فرص تحقيق توازن مستقر.
وتناول الكندي المفارقة بين الهدف التنموي لطريق جبل صبر، الذي أُنشئ لتعزيز حركة السكان والنشاط الاقتصادي والسياحي، وتحول بعض المرتفعات المطلة على المدينة إلى مواقع عسكرية في ظل الحرب والحصار.
وأكد أن المصلحة السعودية لا تقتصر على منع التوسع العسكري للحوثيين، بل تشمل دعم قيام دولة يمنية مستقرة والحفاظ على التوازنات السياسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن مستقبل تعز يمثل عاملًا مؤثرًا في مسار التسوية السياسية ومستقبل الاستقرار في اليمن.
واختتم بالإشارة إلى أن التحدي لا يتمثل في تغيير خرائط السيطرة العسكرية فحسب، بل في تهيئة الظروف لعودة التنمية والاستقرار، حتى تستعيد تعز دورها الاقتصادي والثقافي، وتعود الطرق التي أُنشئت لربط السكان وسيلةً للتواصل والتنمية بدلًا من أن تتحول إلى خطوط تماس تفصل بينهم.