في ليلة عربية بهيجة احتضنتها مدينة الإسكندرية المصرية، توّجت جائزة الإسكندرية للإبداع الرياضي العربي في نسختها الثامنة نجم الكرة العدنية واليمنية وهداف العرب التاريخي الكابتن شرف محفوظ، وسط احتفاء عربي واسع ومشاركة أكثر من 120 شخصية من أساطير الرياضة والإعلام، في مقدمتهم النجم الليبي طارق التايب، والدولي العراقي نشأت أكرم، وأيقونة اليد المصرية أحمد الأحمر، وحسين زكي، ونخبة من قيادات الأندية والاتحادات كإدارتي الاتحاد السكندري وسموحة، والإعلاميين حاتم بطيشة وعثمان القريني، ووفد صحيفة «الكأس» السعودية. ويأتي هذا التكريم المستحق ليعيد الاعتبار لمسيرة أسطورة سطر مجداً كروياً خالداً لناديه التلال ولمنتخب بلاده، حاصداً الحذاء الذهبي لهدافي العرب عام 1992 وتاريخاً تهديفياً مرصعاً بالألقاب كأول مسجل للمنتخب الموحد وهداف الدوري بـ 32 هدفاً، ليظل اسمه محفوراً كأحد أفضل 20 لاعباً في تاريخ الكرة العربية الحديثة.
ورغم هذه المكانة الرفيعة التي أعادت اسم اليمن إلى واجهة المجد الرياضي، فجّر الحدث صدمة مدوية وعاصفة من علامات الاستفهام في الأوساط الرياضية والشعبية جراء الصمت المطبق والتجاهل المخزي الصادر عن وزارة الشباب والرياضة والاتحاد اليمني لكرة القدم، اللذين عجزا حتى عن إصدار برقية تهنئة يتيمة تحتفي بهذا الإنجاز المشرف. ويفتح هذا الغياب الرسمي الفاضح الباب واسعاً أمام التساؤل المُر: هل باتت قامات اليمن الكروية بحاجة إلى إنصاف وتكريم المنصات الخارجية لتتذكرها مؤسساتها المعنية التي يفترض أن تكون سبّاقة لصون إرث رموزها؟ إن تجاهل هداف العرب لا يقلل من بريق أسطورته، فالنجوم الكبار تصنعهم تضحيات الملاعب وتخلدهم قلوب الجماهير، لكنه يعري بوضوح مدى الانفصال القائم بين المؤسسة الرسمية وتاريخ كرة القدم الحقيقي، ليبقى شرف محفوظ، رغماً عن جحود الداخل واحتفاء الخارج، فخراً لعدن وعنواناً أبدياً للوفاء والمجد.