أكد الأكاديمي والكاتب الدكتور عبدالعزيز جابر أن حضرموت، بثقلها الجيوسياسي والاقتصادي ورصيدها الحضاري الراسخ، عصية على محاولات الترهيب والابتزاز السياسي، مشدداً على أن الهجوم الإرهابي الغادر الذي شنته الميليشيات الحوثية على مطار الريان الدولي والمنشآت الحيوية في المحافظة ليس مجرد خرق أمني عابر، بل هو محاولة بائسة ومفضوحة لضرب عصب الاستقرار، وإشاعة الفوضى، وتصدير الأزمة نحو العمق الحضرمي المتماسك. واعتبر جابر أن هذا الاستهداف المباشر للأعيان المدنية يضع الجميع أمام اختبار وطني حقيقي يتجاوز حدود الشجب اللفظي إلى استحقاق ميداني يفرض تحصين الجبهة الداخلية، ورفع الجاهزية الدفاعية والأمنية لإفشال مخططات زعزعة الأمن في مهدها.
وأشار الكاتب إلى أن النزول الميداني الخاطف للأستاذ سالم أحمد الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، وتفقده موقع الاستهداف فور وقوعه، حمل أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية ورسالة ردع صريحة طمأنت الرأي العام، مؤكداً أن القيادة حاضرة في قلب الميدان وتدير الأزمات باقتدار يقطع الطريق على أي استثمار سياسي للإرباك أو الترويج لحالة فراغ أمني. كما أوضح أن استهداف الملاحة والأعيان الاقتصادية يعكس إفلاس المشروع الانقلابي واقتراب نهايته الحتمية في ظل الضربات المتلاحقة التي تتلقاها الميليشيا من القوات المسلحة الجنوبية وقوات درع الوطن ومختلف التشكيلات الميدانية، فضلاً عن خطورة السلوك الحوثي الذي بات يهدد أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب ويستوجب تحركاً دولياً وإقليمياً حازماً لردع أذرع إيران التخريبية.
وشدد الدكتور جابر على أن المرحلة الراهنة تستدعي اصطفافاً شاملاً لكافة القوى القبلية والسياسية والنخب المجتمعية خلف قيادة السلطة المحلية والمؤسسات العسكرية والأمنية، وتغليب المصلحة العليا للمحافظة فوق أي حسابات حزبية أو انقسامات ضيقة، مثمناً في الوقت ذاته الدور المحوري والتاريخي لتحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، التي تقف سنداً استراتيجياً وتنموياً راسخاً لحضرموت واليمن عموماً، ومختتماً بأن حضرموت اليوم تثبت عملياً أنها صخرة تتحطم عليها كل الرهانات، وأن مبدأ "حضرموت أولاً" واقع ميداني لا يقبل المساومة.