آخر تحديث :الثلاثاء-26 مايو 2026-03:59م
أخبار وتقارير

لطفي نعمان: اليمن بحاجة إلى “نموذج” إعلامي وسياسي يقطع عادة التشهير ويرسخ السلام

الثلاثاء - 26 مايو 2026 - 03:15 م بتوقيت عدن
لطفي نعمان: اليمن بحاجة إلى “نموذج” إعلامي وسياسي يقطع عادة التشهير ويرسخ السلام
المصدر: عدن الغد/ خاص

قال لطفي فؤاد نعمان إن اليمنيين ما زالوا يبحثون عن “نموذج” سياسي وإعلامي متماسك قادر على خدمة المواطنين وتنويرهم، بعيدًا عن خطاب التهويل والتشهير الذي يفاقم الانقسامات ويرفع منسوب الصراع.


وأوضح نعمان، في مقال بعنوان “البحث عن نموذج.. همٌ يمني”، أن معالجة ما وصفها بـ”العلة اليمنية” تتطلب تهدئة إعلامية وخطابًا سياسيًا يتجنب “العنتريات” والتشهير بالخصوم، معتبرًا أن بعض الخطابات لا تؤدي إلا إلى منح الآخرين مزيدًا من الشهرة والتأثير، مستشهدًا بقصة رمزية عن يهودي ألماني كان يقرأ صحيفة نازية معادية لليهود لأنها – بحسب وصفه – “ترفع معنوياته” عبر تصوير اليهود كقوة تتحكم في الاقتصاد والسياسة والإعلام.


وأكد أن المطلوب هو خطاب يوازن بين عدم تهويل الآخر وعدم تجاهل أفعاله، مشيرًا إلى أن أي تغيير إعلامي حقيقي يظل مرهونًا بوجود تغير سياسي يواكبه، رغم ما يحيط بذلك من معوقات.


وأضاف أن الإعلام، مثل السياسة الخارجية، هو انعكاس للسياسة الداخلية، لافتًا إلى أن تحسين أوضاع الإعلاميين وتحريرهم من حالة المفاضلة “بين السيء والأسوأ” سيعيد تركيزهم نحو خدمة المواطنين وتنويرهم، باعتبار ذلك جوهر “النموذج” الذي يتطلع إليه معظم اليمنيين.


وأشار نعمان إلى أن فكرة “البحث عن نموذج” ليست جديدة، بل تمثل “همًا يمنيًا قديمًا”، مستعرضًا نقاشات سياسية جرت داخل سجون مدينة حجة خلال خمسينيات القرن الماضي، وضمنها كتاب “من وراء الأسوار”، الذي ناقش سؤال “من نحن وماذا نريد؟”.


وبيّن أن القاضي عبدالرحمن الإرياني اقترح حينها ابتكار نموذج يعتمد “المطاولة لا المناجزة” لكسر احتكار الإمامة للسلطة، عبر نقل مركز الحركة الوطنية إلى “اليمن الأسفل” أو “الجنوب اليمني”، لتكون قاعدة نضال لإخضاع “القسم الأعلى” بالتنسيق بين أحرار الشمال والجنوب، مؤكدًا أن المقترح تعذر تطبيقه آنذاك، لكن مناهضة الإمامة استمرت حتى سقوطها مطلع الستينيات.


كما أشار إلى أن مناضلي الجنوب اليمني ضد الاستعمار البريطاني، ومنهم عبدالله باذيب وقيادات “رابطة أبناء الجنوب”، كانوا يبشرون بالوحدة مع الشمال مستقبلًا بعد تطور أوضاعه.


وأوضح نعمان أن إعلان الجمهورية في شمال اليمن عام 1962 ثم استقلال الجنوب في 1967 أفرزا لاحقًا “نموذجًا متطرفًا” في الجنوب ارتبط بمحور ثوري تقوده سوريا في عهد الرئيس نورالدين الأتاسي، مستشهدًا برد الإرياني على الأتاسي بقوله: “لم نجد في تطرفكم ما يشجعنا على التطرف”.


وأضاف أن مرحلة السبعينيات شهدت حملات تشهير متبادلة بين نظامي الشطرين، حيث كان كل طرف يسعى لفرض نموذجه باسم “الوحدة اليمنية”، معتبرًا أن تلك المرحلة كرست عادة منح ومنع “صكوك الوطنية والنقاء الثوري”، مع إعفاء كل طرف لنفسه من معايير النقد التي يوجهها للآخر.


ونقل نعمان ملاحظة للمفكر اليمني محمد العلائي الواردة في كتابه “الجمهورية الفانية”، والتي تفند الادعاءات المتعلقة بنماذج حكم اليمن، مؤكدًا أن فشل اليمنيين في الحفاظ على جمهوريتهم لا يعني صلاحية الإمامة، لأن تاريخ اليمن – بحسب الطرح – أثبت مرارًا عدم صلاحية الإمامة كنظرية وتجربة.


واختتم بالتأكيد على أن التطلع إلى إبراز نموذج يمني إيجابي ومتوازن سيظل قائمًا، نموذج يثبت “الأهلية الوطنية” عبر خدمة المواطنين وتقديم الأفضل لهم، مع انتهاج السلام ووقف خطاب التشهير الذي “يرفع المعنويات” دون قصد.