*ولا يتعلم الإنسان القسوة إلا على طيبة قلبه*
*والخطأ الغير مقصود لا يذبح الرجال*
اللي يغدر بأخوه، ما هو رجال..
اللي يطعن أخوه في ظهره، ما هو إنسان..
اللي يبيع أخوه، ما له أصل، ولا له شرف، ولا له دين..
أخوك اللي أكل معك من صحن واحد..
أخوك اللي ساندك في اسوى الظروف من اجلك ..
أخوك اللي وقف معك يوم الكل هرب..
أخوك اللي دافع عنك يوم الكل سكت..
تجي اليوم تغدر به؟
تجي اليوم تبيعه؟
تجي اليوم تسلمه لأعدائه؟
الغدر ما هو شطارة..
الغدر حق الجبناء..
حق الرخيصين..
واللي يغدر بأخوه مرة، بيغدر ألف مرة..
واللي يخون أخوه اليوم، بيخون أي أحد بكرة..
والرجال الحقيقي يقولها بصوت عالي:
أموت ولا أغدر بأخوي..
أموت جوع ولا أبيع أخوي..
أموت واقف ولا أطعن أخوي في ظهره..
لأن الأخ ما ينباع..
الأخ ما له ثمن..
والله إن الغدر لعنة تلاحقك في حياتك، وفي قبرك، وفي أولادك..
وأنتم يا المطبلين.. اسمعوا
في فرق كبير بين خطأ غير مقصود، وبين غدر متعمد..
الخطأ الغير مقصود، يصير من أي رجل..
كلنا نخطئ..
ما في إنسان معصوم..
والرجل إذا غلط، يعترف، ويعتذر، ويصحح خطأه، ويرجع أقوى من قبل..
هذا ما هو غدر.. هذا خطأ بشري، ويُغفر..
لكن أنتم خليتوا الغدر خطأ..
وخليتوا الخيانة وجهة نظر..
وخليتوا بيع الأخ اجتهاد..
تطبلون للغدار..
وتدافعون عن الخاين..
وتبررون للطعن في الظهر..
وتقولون: عادي، غلطة، وسوء فهم..
لا.. مش عادي..
ومش غلطة..
الغدر ما هو غلطة..
الغدر قرار.. الغدر خيانة.. الغدر طبع..
اللي يطبل للغدار، شريك في الغدر..
واللي يدافع عن الخاين، خاين مثله..
واللي يبرر بيع الأخ، بيبيع أخوه بكرة..
وفي نفس الوقت..
لا تذبحون الرجال على زلة..
لا تصيدون الأخطاء..
اللي غلط غلطة غير مقصودة، سامحوه، انصحوه، وجهوه، وقفوا معه..
لأن اليوم غلط هو، وبكرة بتغلط أنت..
واللي ما يرحم خطأ أخوه، ما يستاهل أن يُرحم إذا أخطأ..
الخطأ يُغفر..
والاعتذار يُقبل..
والرجال يبقى رجال، حتى لو غلط..
أما الغدر المتعمد، فلا سماح فيه، ولا عذر له، ولا تطبيل ينظفه..
وهنا نوصل للحقيقة الموجعة..
لا يتعلم الإنسان القسوة إلا على طيبة قلبه..
ما أحد انولد قاسي..
كل قاسي اليوم، كان طيب بالأمس..
كل بارد اليوم، كان حنون بالأمس..
كل واحد قلبه حجر اليوم، كان قلبه أبيض من الثلج بالأمس..
لكن وش اللي قسّاه؟
قسّاه الغدر..
قسّاه الخذلان..
قسّاه الناس اللي استغلوا طيبته..
كان طيب، فداسوا على طيبته..
كان حنون، فاعتبروا حنيته ضعف..
كان يسامح، فاعتبروا مسامحته غباء..
كان يعطي بدون مقابل، فاعتبروه حق لهم..
كان يوقف مع الكل، فلما احتاجهم، ما لقى أحد..
كم مرة سامح، وقال: معليش..
كم مرة انجرح، وقال: ما قصدوا..
كم مرة انطعن، وقال: أخوي..
كم مرة انكسر، وقال: عادي بتصلح..
لين ما وصل لمرحلة.. خلاص..
الطيبة اللي كانت نعمة، صارت نقمة..
القلب اللي كان مفتوح للكل، تقفل..
الإنسان اللي كان يسامح الكل، صار ما يسامح أحد..
مش لأنه تغير..
مش لأنه صار سيئ..
لا..
لأنه تعلم القسوة على طيبة قلبه..
تعلمها من كثر ما انخذل..
تعلمها من كثر ما انغدر به..
تعلمها من كثر ما أعطى وما لقى..
الطيب إذا قسى، قسوته توجع..
الطيب إذا تغير، تغيره يخوف..
الطيب إذا سكت، سكوته يرعب..
لأنك لو شفت الطيب قاسي، اعرف إنك أنت اللي علمته القسوة..
لا تلومون الطيب إذا قسى..
لوموا اللي قسّوه..
لوموا اللي استغلوا طيبته..
لوموا اللي خذلوه وهو في عز حاجته..
الطيبة ما هي ضعف..
الطيبة قوة..
بس الطيبة لها حد..
وإذا وصل الطيب لحده، بيصير أقسى من الحجر..
ولا تنسى وعودك..
الوعد ما هو كلام يقال وينتسى..
الوعد دين في رقبتك..
الوعد عهد بينك وبين أخوك، وبينك وبين الله..
اللي يوعد أخوه ويخلف، ما هو رجال..
اللي يقول بوقف معك، وبعدين يهرب، ما له أمان..
اللي يقول لا تخاف أنا معك، وبعدين يبيعك، هذا غدار ولو ما طعنك..
كم واحد وعد أخوه وقال: والله ما أتركك..
وبعدين تركه في أول موقف..
كم واحد قال: أبشر، رقبتي لك..
وبعدين ما رد حتى على اتصاله..
كم واحد قال: أنا سندك..
وبعدين صار أول من طعن سنده..
الرجال يُعرف من وعده..
إذا قال فعل..
وإذا وعد وفى..
وإذا عاهد ما خان..
لأن الكلمة عند الرجال، مثل الرصاصة، إذا خرجت ما ترجع..
لا توعد وأنت ما تقدر توفي..
ولا تعاهد وأنت ناوي تخلف..
ولا تطمن أخوك بكلام، وأنت ناوي تتركه في نص الطريق..
لأن الوعد اللي تخلفه، يكسر قلب أكثر من الطعنة..
والخلف في الوعد، هو أول طريق الغدر..
الخلاصة..
لا تغدر بأخوك حتى لو كلفك حياتك..
لأن حياتك وأنت غدار، أرخص من موتك وأنت وفي..
وموتك وأنت تحمي أخوك، شرف..
وحياتك وأنت غادر بأخوك، عار..
وسامح في الخطأ الغير مقصود..
واضرب بيد من حديد على الغدر المتعمد..
وحافظوا على الطيبين..
لا تخذلونهم..
لا تستغلونهم..
لأنكم إذا خسرتوا الطيب، ما بتلقون مثله..
وإذا قسى الطيب، ما بيرجع طيب مثل أول..