آخر تحديث :السبت-07 نوفمبر 2026-06:47م

انتخابات نقابة المحامين بعدن بين مشروعية التمثيل النقابي ووجوب احترام الضمانات القانونية

الجمعة - 06 نوفمبر 2026 - الساعة 09:02 م
مازن سلام



بقلم/ المحامي مازن سلام


بمناسبة انعقاد المؤتمر الرابع لنقابة المحامين بعدن، تبرز تساؤل

ات قانونية جوهرية بشأن مشروعية الإجراءات الانتخابية، ومدى الالتزام بأحكام قانون تنظيم مهنة المحاماة والنظام الأساسي للنقابة، والضمانات التي تكفل نزاهة الانتخابات وحياد الجهات المشرفة عليها.


ليست الانتخابات النقابية مجرد استحقاق دوري لتداول المواقع القيادية، ولا هي مناسبة إجرائية تنتهي بمجرد إعلان الفائزين، وإنما هي ممارسة ديمقراطية تستمد مشروعيتها من احترام القواعد القانونية

التي تنظمها، ومن توافر الضمانات الكفيلة بصون إرادة الجمعية العمومية، وتحقيق تكافؤ الفرص بين المرشحين، وضمان حياد الجهات القائمة على إدارتها والإشراف عليها.


ومن هذا المنطلق، فإن الانتخابات المرتقبة لمؤتمر نقابة المحامين بعدن في دورته الرابعة تثير جملة من التساؤلات القانونية والتنظيمية التي لا ينبغي تجاوزها أو التعامل معها باعتبارها مسائل هامشية، خصوصاً في ظل غياب الإيضاحات المعلنة بشأن الإطار التنظيمي الذي ستجرى بموجبه الانتخابات، والجهة التي ستتولى الإشراف عليها، ومدى توافق ذلك مع أحكام قانون المحاماة والنظام الأساسي للنقابة.


المشروعية الانتخابية تبدأ من احترام النظام الأساسي


إن المشروعية الانتخابية تبدأ من احترام النظام الأساسي، لا من إعلان نتائج الانتخابات، فقد رسم المشرع الإطار القانوني الذي تمارس النقابة من خلاله اختصاصاتها، ولم يترك تنظيم العمل النقابي لإرادة مجالس الفروع أو اجتهاداتها المنفردة.


فقد نصت المادة (7) من قانون تنظيم مهنة المحاماة على أن النقابة تمارس نشاطها وتؤدي مهامها طبقاً لأحكام القانون والنظام الأساسي، فيما نصت المادة (9) على أن النظام الأساسي هو الذي يحدد اختصاصات الجمعية العمومية ومجلس النقابة، وينظم طرق الترشيح والانتخا

ب، وكافة المسائل المتعلقة بالجوانب التنظيمية والإدارية والمالية للنقابة وفروعها.


ومؤدى هذين النصين أن النظام الأساسي ليس مجرد وثيقة تنظيمية استرشادية، وإنما يمثل جزءاً من الإطار القانوني الملزم الذي يتعين على جميع التكوينات النقابية التقيد بأحكامه، بما فيها مجالس الفروع.


وبالتالي، فإن أي إجراء انتخابي يتجاوز الضوابط التي رسمها النظام الأساسي، أو يستبدل بها ترتيبات لا تستند إلى سند قانوني أو تنظيمي صحيح، يكون عرضة للمساءلة والطعن من زاوية مشروعيته.


شروط الترشح ليست محلاً للتقدير الشخصي


حددت المادة (96) من النظام الأساسي للنقابة شروطاً موضوعية للترشح لرئاسة مجلس الفرع أو عضويته، تتمثل في أن يكون المرشح مقيداً في الجدول العام، ومرخصاً له بمزاولة مهنة المحاماة، ومتفرغاً لممارستها، ومسدداً لالتزاماته.


وهذه الشروط، باعتبارها محددة بنص تنظيمي، تمثل المعيار القانوني الذي ينبغي الاحتكام إليه في قبول طلبات الترشح أو رفضها، دون أن يكون للجهة القائمة على العملية الانتخابية أن تضيف إليها شروطاً من عندها، أو تستحدث موانع لم ينص عليها النظام الأساسي أو التعليمات الانتخابية المعتمدة.


كما أن سلطة فحص طلبات الترشح، أياً كانت الجهة التي تمارسها وفق التنظيم الانتخابي، ليست سلطة مطلقة، وإنما هي سلطة مقيدة بمبدأ المشروعية، تقتضي تسبيب قرارات الاستبعاد وإسنادها إلى أسباب قانونية محددة، وإتاحة سبيل الاعتراض عليها وفق الإجراءات والمواعيد المعتمدة.


ولا يجوز الخلط بين شروط أهلية الترشح المنصوص عليها في المادة (96)، وبين الإجراءات الزمنية لتقديم الطلبات أو الاعتراضات، إذ يلزم الرجوع بشأن الأخيرة إلى قرار الدعوة للانت

خابات والتعليمات الصادرة عن الجهة المختصة، دون تحميل نص المادة ما لم يتضمنه.


الإشراف النقابي ضمانة قانونية وليس اختصاصاً اختيارياً


لعل المسألة الأكثر جوهرية في الانتخابات المرتقبة تتمثل في حكم المادة (95) من النظام الأساسي، التي أوجبت على مجلس الفرع دعوة الجمعية العمومية قبل انتهاء مدة المجلس بستين يوماً على الأقل لإجراء انتخابات جديدة، على أن تتم الانتخابات بإشراف مجلس النقابة العامة.


وهنا ينبغي الوقوف أمام دلالة هذا النص، إذ إن النظام الأساسي لم يكتف بإسناد الدعوة إلى مجلس الفرع، وإنما قرن إجراء الانتخابات بإشراف مجلس النقابة العامة، باعتباره التكوين النقابي الأعلى الذي يتولى ضمان سلامة العملية الانتخابية وعدم انحرافها عن الأهداف التي شرعت من أجلها.


والإشراف في هذا السياق ليس عبارة شكلية يمكن تجاوزها أو استبدالها بترتيب إداري يقرره مجلس الفرع منفرداً، بل هو ضمانة مؤسسية تستهدف تحقيق الحياد، ومراقبة سلامة الإجراءات، وصون حقوق أعضاء الجمعية العمومية والمرشحين على السواء.


ومن ثم، فإن اختصاص مجلس الفرع بالدعوة للانتخابات لا يمنحه بذاته سلطة الاستغناء عن الإشراف الذي أوجبه النظام الأساسي، كما لا يجوز اعتبار إشراف مجلس الفرع على أعماله بديلاً عن إشراف الجهة التي حددها النص صراحة.


ولا يغير من ذلك أن بعض التفاصيل التنفيذية، كمدة فتح باب الترشح أو نماذج الطلبات وآليات الاعتراض، قد تركت للقرارات والتعليمات المنظمة للعملية الانتخابية، فترك التفاصيل الإجرائية لا يعني إباحة تعطيل أصل الضمانة التي قررها النظام الأساسي.


الظروف الاستثنائية لا تبرر تعطيل القواعد القانونية


لا يمكن إغفال الظروف الاستثنائية التي مرت بها نقابة المحامين بعدن، وما ترتب عليها من انفصال عملي في أداء التكوينات النقابية بين عدن وصنعاء بسبب الحرب والواقع السياسي الذي أنتجته، وما صاحب ذلك من تعذر أو انقطاع في ممارسة مجلس النقابة العامة لاختصاصاته الإشرافية على انتخابات بعض الفروع.


غير أن هذه الظروف الاستثنائية، مهما بلغت جسامتها، لا تنشئ بذاتها اختصاصاً قانونياً لجهة لم يمنحها ال

قانون أو النظام الأساسي ذلك الاختصاص، ولا تمنح أي مجلس فرعي سلطة تعديل النظام الأساسي أو تعطيل أحكامه بإرادته المنفردة.


وإذا كان ثمة تعذر حقيقي يحول دون مباشرة مجلس النقابة العامة للإشراف المنصوص عليه في المادة (95)، فإن معالجة هذا التعذر تقتضي البحث عن سند قانوني وتنظيمي صحيح يحدد الجهة المختصة والآلية البديلة، ويكفل عدم الانتقاص من الضمانات الانتخابية، لا أن يترك الأمر لاجتهاد الجهة التي تتولى إدارة الانتخابات.


فالمسألة ليست في وجود بديل من عدمه فحسب، وإنما في مشروعية ذلك البديل، ومدى امتلاكه سنداً قانونياً وتنظيمياً يجيز له الحلول محل الجهة التي أسند إليها النظام الأساسي مهمة الإشراف.


وما لا يجوز قانوناً، برأينا، هو أن يتحول التعذر العملي إلى تفويض ضمني غير محدد، أو أن يصبح الواقع الاستثنائي مصدراً لاختصاصات لم يقررها القانون.


تضارب المصالح يهدد الحياد ويضعف الثقة


تزداد أهمية هذه المسألة بالنظر إلى أن بعض أعضاء مجلس فرع النقابة الحاليين، وكذا القائمين على أعمال اللجنة التحضيرية للمؤتمر، يخوضون المنافسة الانتخابية المرتقبة، في الوقت الذي لم يصدر فيه، بحسب المعطيات المتاحة، إعلان واضح يحدد الجهة المستقلة التي ستتولى الإشراف على الانتخابات، أو يبين طبيعة الترتيبات المعتمدة لضمان حياد إجراءاتها.


وهنا نكون أمام وضع يستوجب معالجة قانونية ومؤسسية جادة، ذلك أن مجلس الفرع القائم ولجنته التحضيرية قد يكونان معنيين بالدعوة إلى الانتخابات، والتعامل مع طلبات الترشح، وإدارة إجراءاتها، في حين أن بعض أعضائهما من بين المتنافسين على المواقع ذاتها.


ولا يعني ذلك افتراض سوء النية أو الجزم بانحياز أي عضو من أعضاء المجلس، فالأصل احترام الأشخاص وقرينة النزاهة، غير أن سلامة المؤسسات لا ينبغي أن تبنى على افتراض حسن النوايا وحده، بل على وجود ضمانات موضوعية تحول دون تضارب المصالح، وتمنع اجتماع المصلحة المباشرة مع سلطة إدارة الإجراءات والرقابة عليها.


فالعدالة لا تكتفي بأن يكون المسؤول محايداً، وإنما تقتضي أيضاً أن تتوافر من الضمانات ما يجعل حياده ظاهراً ومطمئناً لجميع أطراف المنافسة.


ومن هنا تبرز خطورة أن تكون الجهة التي تضم مرشحين لإعادة الانتخاب هي ذاتها صاحبة السيطرة المنفردة على إجراءات المنافسة، دون إشراف مستقل ومحدد السند والاختصاص.


والإشكال ليس في ترشح أعضاء المجلس القائم، فهذا حق يخضع لشروط الترشح المقررة، وإنما في مدى جواز انفراد جهة ذات مصلحة انتخابية مباشرة بإدارة العملية والرقابة عليها، دون الضمانة الإشرافية التي أوجبها النظام الأساسي.


غياب الإشراف الجوهري قد يرتب بطلان العملية الانتخابية


من المهم

التمييز بين مجرد القصور في بعض إجراءات الإشراف، وبين الغياب الكلي للإشراف الذي أوجبه النظام الأساسي.


فإذا ثبت أن مجلس النقابة لم يباشر أي دور إشرافي، ولم توجد جهة بديلة تستند إلى تفويض أو سند تنظيمي صحيح، وأن مجلس الفرع تولى إدارة العملية الانتخابية بصورة منفردة، فإن ذلك يثير عيباً جوهرياً في إجراءات الانتخابات، لا سيما إذا اقترن بحرمان المرشحين من ضمانات متكافئة، أو ترتب عليه المساس بسلامة إجراءات الترشيح أو الاعتراض أو الاقتراع أو الفرز وإعلان النتائج.


ويجد هذا التكييف سنده في المبادئ العامة التي قررها قانون المرافعات والتنفيذ المدني رقم (40) لسنة 2002م بشأن بطلان الإجراءات، إذ نصت المادة (47) منه على بطلان كل إجراء نص القانون صراحة على بطلانه، ونصت المادة (48) على بطلان الإجراء الذي أغفل أو جاء مخالفاً لغرض جوهري، كما قررت المادة (49) بطلان الإجراء المشوب بعيب لم تتحقق منه الغاية المطلوبة.


ولا يعني الاستناد إلى هذه النصوص أن كل مخالفة انتخابية تخضع تلقائياً لأحكام البطلان الإجرائي دون نظر إلى طبيعة النزاع، وإنما تؤكد المبدأ القانوني بأن الإجراء لا يستمد مشروعيته من مجرد حصوله، بل من احترام الغاية والضمانة التي أوجبها النص المنظم له.


وبالتالي، فإن غياب الإشراف ليس سبباً يمكن تجاهله أو التقليل من شأنه، متى ثبت أنه أفرغ الضمانة النظامية من مضمونها، وأثر في سلامة العملية الانتخابية أو حقوق المرشحين وأعضاء الجمعية العمومية.


ومع ذلك، فإن التكييف القانوني الأدق هو وصف الانتخابات بأنها مشوبة بعيب جوهري موجب للطعن بطلب إبطال نتائجها متى ثبتت المخالفة وأثرها، وليس الجزم بانعدام الانتخابات تلقائياً.


فالبطلان والانعدام وصفان قانونيان مختلفان، ولا يجوز التوسع في إطلاق وصف الانعدام على مجرد مخالفة إجرائية، كما لا يصح افتراض البطلان النهائي قبل صدور حكم الجهة القضائية المختصة.


الطعن في نتائج الانتخابات حق قانوني لا يجوز الانتقاص منه


لم يترك المشرع مسألة سلامة الانتخابات النقابية دون وسيلة للحماية القضائية، إذ قررت المادة (101/5) من قانون تنظيم مهنة المحاماة حقاً صريحاً لكل عضو من أعضاء الجمعية العمومية بالفرع، المقيدين بالجدول والمرخص لهم بمزاولة المهنة، في الطعن بنتائج الانتخابات أمام محكمة استئناف الفرع الواقع في دائرتها، خلال عشرة أيام من تاريخ إعلان النتائج.


وهذا النص ليس مجرد تقرير لحق شكلي، بل هو ضمانة قضائية تكفل إخضاع نتائج الانتخابات للرقابة القضائية متى شابها ما يمس مشروعيتها أو سلامة إجراءاتها.


كما أن المادة (100/2) من القانون ذاته نظمت الطعن في قرارات الجمعيات العمومية للفروع ومجالس التأديب الفرعية أمام محكمة الاستئناف المختصة، خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغ القرار.


ومن ثم، فإن قرارات استبعاد المرشحين أو غيرها من القرارات النقابية التي تمس المراكز القانونية لأصحاب الشأن لا ينبغي أن تكون بمنأى عن الرقابة القضائية، متى توافرت شروط الطع

ن ومواعيده.


والأهم أن الطعن في النتائج خلال المدة المحددة قانوناً يتيح للمحكمة المختصة فحص مدى احترام العملية الانتخابية لأحكام القانون والنظام الأساسي، والتحقق من أثر المخالفات المدعى بها في سلامة النتائج.


الصمت التنظيمي لا يصلح بديلاً عن الشفافية والإفصاح


إن أكثر ما يثير الاستغراب في المشهد الانتخابي المرتقب بعدن هو استمرار غياب الإعلان الواضح، حتى الآن، عن طبيعة التنظيم الذي أقره مجلس فرع النقابة لإجراء الانتخابات، والجهة المحايدة التي ستتولى الإشراف عليها، والسند القانوني الذي تستند إليه تلك الجهة في مباشرة هذا الاختصاص، في ظل عدم مباشرة مجلس النقابة العامة للإشراف الذي نصت عليه المادة (95) من النظام الأساسي.


يا سادة، إن الجمعية العمومية ليست مجرد كتلة انتخابية تستدعى في الموعد المحدد للإدلاء بأصواتها، وإنما هي صاحبة الحق الأصيل في اختيار ممثليها، ومن حق أعضائها معرفة القواعد التي ستجرى الانتخابات وفقاً لها، والجهة التي ستديرها، والضمانات التي تكفل سلامتها، والآليات المتاحة للاعتراض على القرارات والإجراءات.


ومن مقتضيات الشفافية النقابية أن يعلن مسبقاً عن قرار تنظيم العملية الانتخابية، وتشكيل اللجنة المشرفة واختصاصاتها، ومواعيد فتح باب الترشح وإغلاقه، وشروط وإجراءات تقديم الطلبات، وآليات فحصها والبت فيها، ومواعيد الاعتراض والتظلم، وإجراءات الاقتراع والفرز وإعلان النتائج.


ولا يصح بأي حال أن يطلب من أعضاء الجمعية العمومية الثقة في سلامة عملية انتخابية لم تتضح لهم قواعدها التنظيمية، أو أن يترك المرشحون أمام إجراءات غير معلنة أو سلطات غير محددة الاختصاص.


فالغموض في المسائل الانتخابية لا يعزز الثقة، والصمت عن بيان الأساس القانوني للإجراءات لا يعالج إشكالات المشروعية، بل يضاعفها.


انتخابات نقابة المحامين اختبار لاحترام القانون داخل بيت العدالة


لسنا أمام معركة على مقاعد نقابية، بل أمام اختبار حقيقي لاحترام القانون داخل بيت المحامين.


فنقابة المحامين ليست مجرد كيان مهني يتنافس أعضاؤه على مواقعه القيادية، وإنما هي مؤسسة قانونية يفترض أن تكون في مقدمة المؤسسات المدافعة عن سيادة القانون واحترام المشروعية، وأن تقدم في ممارستها الداخلية النموذج الذي تطالب الآخرين بالالتزام به.


فكيف يمكن للمحامي أن يطالب باحترام القانون أمام المحاكم والسلطات العامة، إذا لم تكن القواعد ذاتها مصونة داخل مؤسسته النقابية؟ وكيف يمكن أن تكون النقابة صوتاً للدفاع عن الحقوق والحريات، إذا لم تكن إرادة جمعيتها العمومية محاطة بالضمانات الكافية لصونها؟


إن احترام النظام الأساسي لا يتجزأ، ولا يجوز أن يكون الالتزام به انتقائياً، أو أن تتقدم الاعتبارات الانتخابية على مقتضيات المشروعية.


ومن هنا، فإن المطلوب من مجلس فرع نقابة المحامين بعدن ليس أكثر من احترام القانون والإفصاح عن الأساس التنظيمي الذي ستجرى الانتخابات بموجبه، وإعلان الجهة المحايدة المختصة بالإشراف عليها وسند اختصاصها، وتوفير ضمانات الحياد والاستقلال، بما يحول دون تضارب المصالح ويكفل تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين.


كما أن المطلوب من الجمعية العمومية أن تدرك أن حقها في اختيار ممثليها لا ينفصل عن حقها في انتخابات سليمة، وأن المشاركة الانتخابية لا تعني التنازل عن الضمانات التي كفلها القان

ون.


فالمقاعد النقابية لا تمنح أصحابها شرعية تتجاوز القانون، والانتخابات لا تكتسب مشروعيتها بمجرد إجرائها، وإنما بسلامة الطريق الذي أفضى إليها.


وإذا كان من حق كل محام أن يترشح، ومن حق كل عضو أن ينتخب، فمن حق الجميع أيضاً أن يطمئنوا إلى أن المنافسة تجري في ظل قواعد معلنة، وإشراف مشروع، وضمانات متكافئة، ورقابة قضائية فاعلة.


أما أن تجتمع سلطة إدارة العملية الانتخابية والرقابة على إجراءاتها لدى جهة تضم بين أعضائها متنافسين على نتائجها، دون إعلان عن إشراف مستقل ذي سند قانوني، فذلك وضع لا ينبغي التسليم به، ولا يجوز التعامل معه باعتباره أمراً طبيعياً في مؤسسة يفترض أنها حارسة للمشروعية.


فالاستقلال النقابي لا يعني الاستقلال عن القانون، والديمقراطية النقابية لا تعني حرية إدارة الانتخابات بمعزل عن الضمانات التي تكفل نزاهتها.


وما نطالب به هنا ليس امتيازاً لمرشح، ولا انتقاصاً من مجلس، ولا اعتراضاً على حق الجمعية العمومية في اختيار قيادتها، وإنما هو حق أصيل في أن تكون الانتخابات قانونية قبل أن تكون تنافسية، ونزيهة قبل أن تكون معلنة، ومعبرة عن إرادة المحامين لا عن إرادة الجهة التي تدير إجراءات اختيارهم.


إن أول اختبار لنزاهة انتخابات نقابة المحامين هو أن تثبت النقابة، قبل إعلان نتائجها، أنها تحترم القانون الذي تدافع عنه.


اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.