آخر تحديث :الجمعة-06 نوفمبر 2026-06:44م

في باب المندب يكتب المصير الإقليمي والدولي.. لا في الكونجرس الأميركي

الجمعة - 06 نوفمبر 2026 - الساعة 06:36 م
محمد عثمان الابجر


حربنا مع الحوثي ليست حربا عابرة ولكنه اليوم حرب وجود على اليمن وهويته ومضايقه

منذ انقلب الحوثي على الدولة ونحن ندفع ثمن دفاعنا عن الجمهورية والشرعية والكرامة

قاتلنا في الجوف ومأرب والحديدة وتعز وسقط منا الشهداء ولم نتراجع

هذه الحرب لم تكن يوما حرب السعودية وحدها بل كانت حرب كل يمني حر رفض أن يحكمه مشروع إيراني دخيل

ومن هذه الحرب نفهم اليوم لماذا يتغير موقف أميركا ولماذا صار مصيرنا بأيدينا لا بأيدي غيرنا

لم تهزم أميركا في حرب المضايق لكنها هزمت في مضايق الانتخابات وبتعبير آخر انتصرت لأميركا مضايق الانتخابات

وفي حرب المضايق هرمز وباب المندب اجزم ان أميركا لم تهزم عسكريا ضربت ما أرادت ضربه في إيران ومنعت إغلاق هرمز كليا وأثبتت أنها ما زالت قادرة على الوصول بالنار إلى أي نقطة

لكنها لم تنتصر سياسيا لم تخلق بديلا في طهران ولم تخلق استقرارا في باب المندب ولم تمنع الحوثي من تحويل البحر الأحمر إلى ورقة ابتزاز

ربحت المعركة ولكنها لم تربح اليوم التالي للمعركة

وفي مضايق الانتخابات حدث العكس

خسارة ترامب للكونجرس والشيوخ في انتخابات منتصف المدة لم تكن هزيمة لأميركا بل كانت انتصار أميركا على نفسها

فالناخب الأميركي قد قالها بوضوح لا نريد حربا مفتوحة في الشرق الأوسط ولا نريد دفع فاتورة مضايق لا نملكها، ولا نريد أن تتحول أميركا إلى شرطي للبحر الأحمر بينما الصين تتمدد في المحيط الهادئ

مضايق الانتخابات أنقذت أميركا من فخ المضايق العسكرية

وعليه قد يتساءل البعض منا كيف تفكر أميركا تجاه المنطقة العربية اليوم؟

وفي اعتقادي ان أميركا تفكر بعقل التاجر لا بعقل الحليف من يريد الحماية يدفع ثمنها سلاحا ونفطا واستثمارات وقواعد الحلف لم يعد عاطفيا بقدر ما نراه بانه قد أصبح تعاقديا

وتفكر بعقل الانسحاب الذكي تترك إدارة الصراعات المحلية لأهلها السعودية تواجه الحوثي وإسرائيل تواجه أذرع إيران وتركيا تدير الشمال السوري وواشنطن تبقى في الخلف بالطيران والبحرية والاستخبارات، تتدخل فقط إذا هدد الخطر مصالحها المباشرة

وتفكر بعقل احتواء إيران بدون احتلال إيران لا تريد إسقاط النظام بالقوة لأن البديل سيكون فوضى أخطر تريد إيران ضعيفة محاصرة منزوعة الأنياب النووية والصاروخية لكنها موجودة كفزاعة تبقي دول الخليج بحاجة إلى الحماية الأميركية

ما الذي يعنيه هذا لواقعنا اليمني؟

يعني أن أميركا لن تمنع الحوثي من الابتزاز ولن تسمح له بتجاوز الخطوط الحمراء وكذا لن تمنح المملكة العربية السعودية نصرا مجانيا وذلك ما تدركه يقينا ومسبقا المملكة

ستبيع السلاح للطرفين بالمعنى السياسي وتترك المعركة في الجوف ومأرب وباب المندب للاعبين المحليين بينما تحصد ثمن التوازن من الجميع

والى ذلك السياق نوجز بان فجر اليمن لم ولن تكون عملية سعودية فقط ولكنها اختبار أميركي هل يستطيع العرب أن يدافعوا عن مضايقهم بأنفسهم بعد أن قررت أميركا في مضايق الانتخابات أنها لن تدافع عنها نيابة عنا نحن العرب؟

ولهذا نرى انه في باب المندب يكتب المصير الدولي لا في الكونجرس الأميركي

ومن لا يفهم هذا سينتظر نصرا أميركيا لن يأتي

تقديرنا للجميع

عميد محمد عثمان الأبجر