آخر تحديث :الجمعة-06 نوفمبر 2026-06:44م

البحث عن حلول للمشاكل المعقدة

الخميس - 05 نوفمبر 2026 - الساعة 08:44 م
عبدالسلام محمد


أي دولة عندما تواجه مشكلة سياسية أو اقتصادية أو أمنية تدعم مؤسساتها بخبراء ولو بشكل مؤقت، وحين ترتبط هذه المشاكل بأسباب خارجية، تبحث عن خبراء لهم ثقل في الخارج أو لديهم لوبيات مؤثرة أو علاقات قوية مع جهات يمكن أن تساهم في صنع القرار ، لكن عندما تكون هذه المشاكل مرتبطة بمشكلة معقدة داخليا مثل مشكلة الحوثيين وبقية الجماعات الارهابية ، لا يمكن استنزاف خزينة الدولة في التعاقد مع خبراء أجانب أو مع جهات تدعي التأثير الخارجي، إلا في حدود العلاقات العامة، وبشكل محدود.

من المهم تفكيك المشكلة أولا، وتقسيمها إلى أقسام متعددة حسب العوامل التي أدت إلى المشكلة ، مثل العوامل الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدولية ، والبدء بتشكيل لجنة لكل عامل داخل مؤسسات الدولة وتحت الوزارة المناسبة لها، والتعاقد أو توظيف خبراء محليين لديهم القدرة على تفكيك المشكلة ووضع مقترحات عملية، وهناك من يفهم الوضع المحلي بغض النظر عن درجته العلمية، فمثلا في الجانب الفكري والتأريخي هناك قدرات شابة وأيضا خبراء أكاديميين وفي الاقتصادي هناك رجال أعمال واقتصاديين والاجتماعي هناك أعيان وخبرات محلية وباحثين، وفي السياسة الاقليمية والدولية لدينا دبلوماسيين وأكاديميين ، وهكذا..

وعند تسويق الحلول للداخل يمكن الاعتماد على سياسة إعلامية محلية، وكذلك عند تسويق الحلول للخارج يمكننا الاستفادة من الخبرات اليمنية في الخارج ، وجزء بسيط من الاجانب كعلاقات دولية .

هناك أخطاء ترتكبه بعض الدول التي تعاني من الصراعات أثناء البحث عن حلول للمشاكل الداخلية :

الخطأ الأول : استيراد خبراء أجانب لتقديم حلول لمشاكل الداخلية ، ليست تنظيمية ولا تقنية بل مرتبطة بالمجتمع المحلي، وتكتشف أن كل هذه الحلول لم تنهي المشكلة ولم تحل جذورها .

الخطأ الثاني: استنزاف أموال الدولة على التأثير الخارجي والعلاقات العامة ، ظنا أن ذلك سيسهل التعامل مع الدول الكبيرة لتقديم دعم كافي لإنهاء المشكلة ، وتتفاجأ أن الاموال التي استنزفت في الخارج، كانت كافية لتقديم حلول واقعية للمشكلة .

الخطأ الثالث: ربط المصالح الشخصية أو الحزبية بحل مشاكل جذرية، حيث يتم تمويل جهات تخلق الوهم في رأس صانع القرار بتمكينه، ثم يطلب منها الإسناد في حل المشكلة مقابل دعم مزدوج، ولا يأتي من ذلك شيء.

الخطأ الرابع: تحويل المشاكل المحلية إلى مصادر لتلقي الدعم والإسناد والإبقاء على السلطة دون تحديث ، وهذا يجعل المشكلة تتعقد أكثر ، كلما طالت فترة الانتظار .

هناك أمثلة حية في واقعنا اليمني في العقود الأخيرة ، يمكن العودة لها أهمها : مكافحة الإرهاب، والحرب ضد الحوثيين، وإدارة الصراع السياسي الداخلي ، وأزمة الربيع العربي ، والتعامل مع المشاريع الخارجية التي بنت تنظيمات مسلحة موازية للدولة.