آخر تحديث :الخميس-05 نوفمبر 2026-12:26م

صمود الصبيحة

الخميس - 05 نوفمبر 2026 - الساعة 11:52 ص
سالم سمن


هناك رجال يتكلمون عن المعركة، ورجال يصنعون المعركة. والصبيحة هم من صنعوها بدمائهم، لذلك لم ينكسروا، ولن ينكسروا أبداً.


الصبيحة ليست قبيلة، الصبيحة هي أمة في قبيلة، وهي جبهة في قلب الجنوب كله.


عندما زحف الحوثي يريد أن يبتلع الجنوب، وقف له رجال الصبيحة صدوراً عارية، بلا دعم وبلا إعلام وبلا وعود كاذبة. وقفوا في المضاربة ورأس العارة وكرش والمسيمير، وزرعوا أجسادهم كالألغام في طريق العدو، وقالوا: من هنا لن يمر.


نعم، وقف أبناء الجنوب جميعاً إلى جانب الصبيحة. جاءهم أبناء الضالع وردفان ويافع وشبوة وأبين وعدن وحضرموت والمهرة وسقطرى، وقاتلوا معهم كتفاً إلى كتف، وهذا هو واجب الجنوب ،وهو عهد الإخوة. ولا ننكر تضحيات أحد، ولا ننسى دم أحد سال إلى جانب الصبيحة.


لكن، وللحقيقة والتاريخ، الضريبة الأكبر دفعهاء رجال الصبيحة.


لأنهم هم أصحاب الأرض وأصحاب المعركة الأولى، هم من فتحوا صدورهم قبل أن يصل الدعم، وهم من دفنوا شهداءهم بأيديهم ثم عادوا إلى المترس بنفس الليلة، وهم من لم يتركوا مترساً واحداً رغم الجوع والحصار والخيانة.


أبناء الجنوب كانوا سنداً، أما الصبيحة فكانوا الصمود نفسه.


كانوا الجبهة والقلب والدرع.


الصبيحة لم يساوموا، ولم يهربوا، ولم يبيعوا دماء أبنائهم في بازار السياسة. بينما كان الآخرون يتصارعون على المناصب في الفنادق، كانت أمهات الصبيحة تزغرد للشهيد وتجهز أخاه للجبهة.


هذا هو الفرق بين من يقاتل لأجل الجنوب، وبين من يتكلم باسم الجنوب.


صمود الصبيحة لم يكن معركة قبيلة، بل كان معركة وطن، ولولاه لكان الجنوب اليوم ذكرى.


رحم الله شهداء الصبيحة والجنوب ، الذين هم تاج الجنوب ، وحفظ الله رجالها الذين إذا ذكر الصمود ذُكروا، وإذا ذُكرت الرجولة كانوا عنوانها.

والرحمة والخلود لجميع الشهداء الذين جادوا بارواحهم لكسر المشروع الفارسي الرافضي في اليمن.