آخر تحديث :الخميس-05 نوفمبر 2026-12:26م

الضالع ليست تل أبيب صواريخ الحوثي الإرهابية تقتل اليمنيين على أرضهم

الخميس - 05 نوفمبر 2026 - الساعة 11:07 ص
عبدالرحمن البسيسي


ليست الضالع تل أبيب وليست قعطبة ساحة مواجهة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة وليس أبناء اليمن طرفا في الحروب والشعارات التي تتخذها جماعة الحوثي غطاء لمشاريعها العسكرية والسياسية

في قعطبة بمحافظة الضالع سقط عشرات القتلى وأُصيب نحو ستين آخرين إثر قصف صاروخي باليستي استهدف معسكرا تدريبيا للمستجدين وفقا للمعلومات الأولية التي نقلتها مصادر طبية وإعلامية وهناك مخاوف من ارتفاع الحصيلة مع وجود إصابات خطيرة بين الجرحى

هذه ليست أرقاما عابرة في شريط الأخبار خلف كل رقم إنسان وخلف كل قتيل أسرة تنتظر عودته وخلف كل جريح أم وأب وأخ وأخت يعيشون لحظات الخوف والانتظار

لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بصوت عال ما علاقة أبناء الضالع بحروب جماعة الحوثي وشعاراتها

وبالأمس سمعنا محمد البخيتي يتحدث عن أبناء جنوب اليمن وما تعرضوا له من اعتداءات من قبل عفاش وجماعات أخرى وكأن الجماعة تقدم نفسها مدافعا عن حقوق أبناء الجنوب وحريتهم وكرامتهم لكن ماذا عن الضالع اليوم ماذا عن قعطبة ومديرياتها وقراها أليس أبناء هذه المناطق من أبناء الجنوب الذين يتحدث البخيتي عن حقوقهم

كيف يمكن لمن يتحدث عن الاعتداء على أبناء جنوب اليمن أن يتجاهل صواريخ جماعته الباليستية وهي تستهدف الضالع وتوقع القتلى والجرحى في صفوف أبنائها

أي منطق هذا الذي يجعل الاعتداء على أبناء الجنوب جريمة حين يصدر عن الخصوم بينما يصبح القصف بالصواريخ الباليستية أمرا يمكن تجاوزه حين يصدر عن الجماعة نفسها

هنا تتكشف المفارقة الكبرى بين الخطاب والممارسة فحقوق أبناء جنوب اليمن لا يمكن أن تكون ورقة سياسية تُستحضر عند الحاجة ولا يجوز أن تتحول معاناة الناس إلى مادة للمزايدة ثم تُنسى عندما يكون مصدر الألم هو السلاح الذي تطلقه الجماعة

بأي منطق تتحول المحافظات اليمنية إلى ساحات لإطلاق الصواريخ الباليستية وبأي حق يُدفع اليمنيون ثمن معارك لا يملكون قرارها بينما تُرفع الشعارات الكبرى لتبرير مزيد من الدم والدمار

تتحدث جماعة الحوثي كثيرا عن فلسطين وعن مواجهة إسرائيل وأمريكا وتقدم صواريخها وخطابها العسكري باعتبارهما جزءا من معركة كبرى لكن اليمني الذي يعيش تحت تهديد الصواريخ لا يحتاج إلى خطابات تعبئة بل يحتاج إلى أن يعرف لماذا أصبحت حياته وأمنه ومستقبل أبنائه رهينة لهذه المغامرات العسكرية

الضالع ليست تل أبيب مديرياتها وقراها ليست قواعد أمريكية وأبناء اليمن ليسوا أهدافا مشروعة لمجرد أنهم يقفون في الضفة الأخرى من مشروع الجماعة

ومن المفارقات التي لا يمكن تجاوزها أن الجماعة التي ترفع شعار نصرة المظلومين لا تستطيع أن تفسر لليمني لماذا يُقتل أبناء اليمن بصواريخها

إن القضية هنا ليست في تسمية الصاروخ ولا في مداه ولا في الجهة التي أطلقته بل في الإنسان الذي سقط ضحية له وفي المسؤولية عن قرار استخدام السلاح وفي حق اليمنيين في الحياة والأمن بعيدا عن حسابات الجماعات المسلحة

وإذا كانت الجماعة تعلن أنها تخوض معارك خارج الحدود فعليها أن تجيب عن سؤال الداخل لماذا لا تتوقف الصواريخ عن مطاردة اليمنيين في مدنهم ومحافظاتهم ولماذا تتكرر مشاهد القتلى والجرحى في معسكرات التدريب والتجمعات العسكرية

لقد سبق أن شهدت شبوة هجوما دمويا على معسكر تدريبي واليوم يتكرر المشهد في الضالع وهذا التكرار يفرض أسئلة جدية حول حماية التجمعات العسكرية لكنه يضع أيضا مسؤولية سياسية وأخلاقية أمام الجهة التي تنفذ هذه الضربات ويستدعي تحقيقا مستقلا وشفافا في ملابساتها

لسنا أمام منافسة في الشعارات بل أمام دم يمني يُراق وأسر تُفجع ومستشفيات تستقبل المصابين ووطن يدفع كل يوم فاتورة السلاح الذي لم يعد وسيلة لحماية الإنسان بل صار جزءا من مأساة حياته

اليمنيون ليسوا وقودا لمشاريع إرهابية وليس وقودا لجماعة الحوثي الارهابية

الضالع اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الخطب والشعارات بل تحتاج إلى إنقاذ جرحاها ومحاسبة المسؤولين عن استهدافها وإظهار الحقيقة أمام الرأي العام

أما دماء اليمنيين فلا ينبغي أن تتحول إلى أرقام مؤقتة في نشرات الأخبار ولا أن تختفي خلف ضجيج الصواريخ والشعارات

عبدالرحمن البسيسي

4 11 2026