ليس بعيدًا أن يشهد اليمن يومًا مشهدًا يشبه ما شهدته سوريا، وأن يأتي اليوم الذي ينتهي فيه المشروع الحوثي الانقلابي، وتتحرر اليمن من شروره، ويستعيد الشعب دولته وكرامته وحريته.
فالتاريخ لا يتوقف عند قوة الطغاة، ولا تُخلّد الأيام سلطتهم، وإنما تمضي سنن الله في الظالمين، مهما طال أمد الظلم، ومهما أحاط الطغاة أنفسهم بالقوة والسلاح والمال.
يقول الله سبحانه وتعالى:
﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].
ويقول سبحانه:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: 42].
إن من سنن الله في خلقه أن الظلم لا يدوم، وأن البغي مهما امتد فإن له نهاية، وأن من يستقوي على الناس ويصادر حقوقهم ويعتدي على أوطانهم لا يمكن أن يضمن لنفسه البقاء إلى الأبد.
وقد قال رسول الله ﷺ: «إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته»، ثم قرأ: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾. متفق عليه.
إن ما حدث في سوريا يقدم درسًا بليغًا لكل من يعتقد أن السيطرة على مؤسسات الدولة وإخضاع المجتمع بالقوة كفيلان بضمان استمرار حكمه. فقد تتغير موازين القوة، وتتبدل الأحوال، وتنهار حسابات من ظنوا أن سلطتهم باقية إلى الأبد.
والحوثيون ليسوا استثناءً من سنن التاريخ؛ فمهما امتلكوا من السلاح، ومهما مارسوا من القمع والتضليل، ومهما فرضوا من سلطة الأمر الواقع، فإن ذلك لا يمنحهم حق اغتصاب الدولة أو مصادرة إرادة الشعب اليمني.
إن اليمنيين الذين عانوا سنوات من الانقلاب والحروب والتشريد والفقر وانتهاك الحقوق، يستحقون أن يروا يومًا تنتهي فيه هذه المعاناة، وتعود فيه مؤسسات الدولة، ويُرفع فيه الظلم عن الناس، وتُستعاد الجمهورية وسيادة القانون.
إنها ليست دعوة للانتقام، وإنما دعوة إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، وتحقيق العدالة، ومحاسبة كل من ارتكب جرائم بحق اليمنيين وفق القانون.
فهل يتعظ الحوثيون بما حدث لغيرهم؟ وهل يدركون أن القوة لا تصنع شرعية، وأن السلاح لا يمنح حق اغتصاب الأوطان؟
إنها سنة الله في الظالمين، والتاريخ شاهد على أن للظلم نهاية، وأن الشعوب لا تُهزم إرادتها إلى الأبد.
وقد بات قريبا اليوم الذي يستعيد فيه اليمن عافيته، ويتحرر من قبضة الانقلاب، وتعود صنعاء وكل المدن اليمنية إلى حضن الدولة والجمهورية.