آخر تحديث :الخميس-05 نوفمبر 2026-12:26م

التسوية الصعبة في اللحظات الأخيرة!

الخميس - 05 نوفمبر 2026 - الساعة 07:29 ص
حسن المصطفى


قرار الأمني الإيراني؛ خصوصاً أن رضائي هو ممثل المرشد الأعلى مجتبى خامنئي في «المجلس الأعلى للأمن القومي» ولديه تاريخه العسكري كرئيس سابق لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

بحسب ما تسرب اشترط فانس إدراج الملف النووي في أي مفاوضات جديدة. أما رضائي فأعلن لاحقاً أن اللهجة الأميركية «تغيرت تماماً»، واعتبر ذلك مؤشراً إيجابياً؛ لكنه لم يقدم رداً رسمياً على الرسالة حتى الساعة.

هذه التطورات المهمة يجب النظر لها في سياقاتها السياسية الدقيقة، بوصفها مساعي اللحظات الأخيرة لتجنب الحرب، لا انتصاراً سياسياً أو دعائياً لإيران كما تروج بعض الأوساط في طهران؛ لأن هذه القراءة ستضلل صناع القرار في النظام وتجعل النشوة تأخذهم، عوض أن يكون العقل السياسي البارد هو من يفكك الأحداث بعناية، ويبني عليها سياسات تكون في صالح أمن دول المنطقة كافة.

كل ذلك لا يعني أن الطريق إلى السلم معبدٌ وسهلٌ؛ حيث تزداد صعوبة التسوية مع تمسك إيران بترتيبات خاصة للملاحة عبر مضيق هرمز تكون تحت إدارتها. وهذه مطالبة تستوجب بحثاً مستقلاً عن الملف النووي، يتعلق بحرية الملاحة وحقوق الدول المستخدمة للمضيق، ولا يكفي بشأنها التفاهم الأميركي – الإيراني وحده؛ لأن السعودية وبقية دول الخليج العربي لن تقبل بأن تُعطَى إيران هدايا مجانية تتعارض مع القانون الدولي وتنتهكه، وتكرس أمراً واقعاً بالإكراه وتهديد السفن!

أيضاً، استئناف تفتيش المنشآت النووية الإيرانية الذي تطالب به الولايات المتحدة، يحتاج إلى معالجة وضع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب. فقد حذَّر مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافائيل غروسي، من عدم القدرة على التحقق من نحو 440 كيلوغراماً من هذه المواد. وأي إعفاءات اقتصادية مقابل التفتيش ستحتاج إلى تحديد نطاق الرقابة، ومصير المخزون النووي، إضافة لإجراءات التعامل مع الانتهاكات التي قد تُقدم عليها إيران.

إذن، ما الذي من الممكن أن تترتب عليه زيارة وفد «اتفاقية مكة»، والوساطة القطرية، ورسالة فانس؟

باعتقادي، هنالك احتمالات مستقبلية عدة: الأول منها «تفاهم مرحلي» توافق فيه واشنطن على إجراءات اقتصادية محدودة، مقابل إعادة فتح المضيق، وإتاحة التفتيش وفق جدول زمني محدد. ويعتمد نجاح ذلك على قبول إيران بحث الملف النووي، وتراجع مطالبها بالإدارة المنفردة للملاحة البحرية في هرمز. وهذا التفاهم الأولي يقود تالياً إلى تقدمٍ في النقاشات في الملفات المختلفة، ضمن سياسة خطوة مقابل خطوة، وصولاً إلى الاتفاق النهائي مستقبلاً.

الاحتمال الثاني «استمرار المفاوضات من دون اتفاق»، وهو مسار يتضمن مخاطر عالية؛ لأن واشنطن سوف تواصل الحصار البحري والضغط الاقتصادي على إيران، وتواصل القوات الإيرانية استخدام المضيق ورقة تفاوضية، وتهدد السفن العابرة؛ سواء باستهدافها بالصواريخ أو بالطائرات المُسيَّرة والألغام. هذا المسار ربما يمنح الوسطاء وقتاً إضافياً للعمل، ولكنه يرفع بدرجة كبيرة احتمالات المواجهة العسكرية، وأيضاً يقوي وجهة نظر المتشددين في مختلف الأطراف، ويعمق عدم الثقة والريبة.

«عودة المواجهة العسكرية» هي الاحتمال الثالث، ومن الممكن أن تحدث بشكل عنيف إذا رفضت الأطراف التنازلات المتبادلة، أو أدى حادث أمني خطير إلى انهيار الاتصالات. وما يعزز هذا التوجه الرسالة الأخيرة للمرشد مجتبى خامنئي الذي هدد بالرد من دون قيود جغرافية!

من المفيد ألا يُفرِط المراقِبُ في التفاؤل أو التشاؤم، وأن تتم قراءة المشهد بواقعية؛ حيث تستطيع السعودية وقطر وباكستان وتركيا دعم تسوية تضمن أمن المنطقة وتمنع عودة الحرب، ولكن نجاحها يتطلب قبول الولايات المتحدة وإيران، وعدم تدخل إسرائيل عسكرياً، ومعالجة متوازية وجادة وعملية للملف النووي، وحرية الملاحة، والاعتداءات العابرة للحدود عبر الميليشيات، من خلال التزامات محددة وآليات رقابة واضحة؛ وإلا فإن المواجهة العسكرية ستكون حتمية.