آخر تحديث :الخميس-05 نوفمبر 2026-12:26م

الوصاية الدولية: الحل الذي تخشاه واشنطن "هرمز وباب المندب

الأربعاء - 04 نوفمبر 2026 - الساعة 07:18 م
محمد عثمان الابجر


في اعتقادي أن أميركا تستطيع أن تؤمن مشكلة مضيق هرمز وباب المندب بتبني قرار وصاية دولية لدى مجلس الأمن الدولي وباعتبار المضيقين مناطق صراع وممرات ملاحة دولية مهددة


نظريا نعتبر هذا هو الحل الأنظف والأكثر قانونية لكن عمليا هو الحل الذي لن تقبله واشنطن أبدا لأن المشكلة أن مثل هذا المشروع سوف يرفع يد أميركا أولا ويجعل من روسيا

والصين حاضرة بقوة القانون

١. الوصاية الدولية صحيحة قانونيا لكنها انتحار استراتيجي لأميركا


الوصاية الدولية تعني وضع المضيقين تحت إدارة دولية خاصة وقوة بحرية متعددة الجنسيات، ومجلس إدارة دولي ومراقبين من كل الدول الكبرى.


ماذا يعني ذلك عمليا لواشنطن؟

يعني أن أميركا ستضطر أن تتخلى عن احتكارها الأمني للممرين. اليوم تسيطر أميركا على هرمز وباب المندب بالأسطول الخامس وقواعدها المنتشرة دون أن تحتاج إذن أحد.


لذلك إذا قبلت بالوصاية فإنها ستستب

دل سيطرة أحادية مريحة بسيطرة جماعية مقيدة وستمنح بكين وموسكو موطئ قدم قانوني في أهم شريانين للطاقة في العالم، وهو ما ترفضه عقيدة واشنطن منذ عام ١٩٤٥.

٢. أميركا لا تريد حل المشكلة، تريد إدارة المشكلة

واشنطن لا تبحث عن تأمين نهائي للمضيقين لأن التأمين النهائي يعني انتهاء مبرر وجودها العسكري في المنطقة وانتهاء قدرتها على ابتزاز أوروبا وآسيا والصين بورقة الطاقة.


والى ذلك نرى ان أميركا تريد أن يبقى التهديد الحوثي والإيراني موجودا لكن تحت السيطرة بحيث تظل هي المنقذ الذي يحمي الملاحةوتظل دول الخليج واليابان وكوريا الجنوبية تدفع فاتورة الحماية.


لهذا تفضل أميركا حلول التحالفات المؤقتة مثل تحالف حارس الازدهار لأنها تحالفات هي تقودها وحدها وتستطيع حلها متى شاءت بعكس قرار مجلس الأمن الذي لا تستطيع إلغاءه دون فيتو روسي صين

ي.

٣. روسيا والصين لن تكونا ضيوفا


وهذا هو الخوف الأكبر في البنتاغون كما هو في تقديري الشخصي لان موسكو وبكين إذا دخلتا تحت مظلة الوصاية الدولية فلن تدخلا كمراقبين لكن ستطالبان بقيادة دورية للقوة البحرية المشتركة وبمحطات رصد، وبوجود بحري دائم في عدن والحديدة وبندر عباس.


عندها سينقلب السحر على الساحر. بدلا من أن تؤمن أميركا الممرين ستكون قد فتحت بنفسها بابا للتمدد الروسي الصيني في البحر الأحمر والخليج العربي، وهو ما تحاول منعه منذ الحرب الباردة.



والى ذلك نوجز بان

مشروع الوصاية الدولية قد يكون منطقي وقانوني وهو الحل الذي تتمناه الدول الصغيرة المتضررة في حال وضع قيادتنا السياسية العليا اليوم لأن تدويل المضيقين سيمنع الحوثي وإيران من استخدامهما كورقة ابتزاز

لكن بالنسبة لأميركا هذا المشروع مرفوض ليس لأنه فاشلبل لأنه ناجح أكثر من اللازم. فهو سيرفع يدها أولا ويجعل من روسيا والصين حاضرين بقوة القانون الدولي، لا بقوة الأمر الواقع.


أميركا تفضل مضيقا مهددا تسيطر عليه وحدها على مضيق آمن تتقاسمه مع خصومها.

تقديرنا للجميع