بناءً على المعطيات والوقائع ميدانيًا ، يُمكن القول إن زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى طهران برفقة رئيس أركان الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية ، لم تكن بهدف مناقشة الملف اليمني أو الحرب الدائرة بين الرياض والحوثيين .
مما لا شك فيه أن الجانب الإيراني سيطرح كعادته وساطته بين الرياض وذراعه العسكرية في المنطقة ( جماعة الحوثي ) ، سعياً منه لتفادي خسارة أحد أهم أذرعه الإقليمية ، لا سيما بعد الخسائر التي تكبدها في سوريا ، والأزمات المالية والعسكرية الخانقة التي يعانيها "حزب الله" في لبنان ، فضلاً عن التوجه السياسي الراهن في العراق نحو الحد من النفوذ الإيراني وتقليم أذرعه هناك .
لقد تابعت الدوائر السياسية والتنفيذية التصريحات الإيرانية الأخيرة المتشنجة ، والتي حملت تهديدات مباشرة بدك البنية التحتية لدول المنطقة في حال شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل أو واشنطن منفردة هجوماً جديداً على إيران .
إن أهداف أي مواجهة عسكرية قادمة ستكون قاصمة للنظام الإيراني ، إذ من المتوقع أن تشمل قصف محطات الطاقة ، المنشآت النووية والقواعد العسكرية ، إلى جانب قائمة أهداف حيوية أخرى ضمن بنك الأهداف الأمريكي والإسرائيلي .
ومن هذا المنطلق تتضح الغاية الأساسية من الزيارة السعودية الباكستانيةالتركية المشتركة ، فهي خطوة استباقية تهدف إلى النأي بالمنطقة والسعودية تحديداً ، عن أتون أي صراع عسكري وشيك بين إيران من جهة ، والولايات المتحدة وإسرائيل التي تترقب اقتناص الفرصة للمشاركة في هذه الحرب من جهة أخرى .