آخر تحديث :الخميس-22 أكتوبر 2026-03:21م

الإرهاب الحوثي يحصد أرواح اليمنيين.. أين موقف المجتمع الدولي؟

الخميس - 22 أكتوبر 2026 - الساعة 12:14 م
م. عبدالعزيز الموصل


تواصل مليشيات الحوثي الإرهابية ارتكاب جرائمها بحق الشعب اليمني، مستبيحةً دماء الأبرياء، وممعنةً في استهداف المدن والمحافظات اليمنية بالصواريخ الباليستية التي خلّفت شهداء وجرحى، وعمّقت معاناة المواطنين، وهددت الأمن والاستقرار، وتكشف هذه الاعتداءات المتكررة حجم الخطر الذي تمثله المليشيات على حياة اليمنيين، في ظل استمرار التصعيد العسكري وتجاهلها لكل الدعوات الرامية إلى وقف العنف وإنهاء الحرب.


وتجسد الجريمة الدامية التي شهدتها محافظة شبوة، إثر استهداف مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، واحدةً من أبشع صور الإرهاب الحوثي، بعدما أسفر الهجوم، وفق الإحصاءات الأولية المعلنة، عن استشهاد أكثر من 75 مجندًا وإصابة أكثر من 200 آخرين، أثناء تلقيهم التدريب والتأهيل الأمني، وتمثل هذه المجزرة اعتداءً غادرًا على أرواح المجندين، وانتهاكًا صارخًا للقيم الإنسانية، وتؤكد أن المليشيات لا تتردد في استخدام الأسلحة الفتاكة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية، دون اكتراث بما تخلفه جرائمها من مآسٍ إنسانية وأحزان في أوساط الأسر والمجتمع.


ولا تقتصر الاعتداءات الحوثية على محافظة شبوة، بل تمتد آثارها إلى محافظات أخرى، بينها عدن وحضرموت ومأرب وتعز، في سياق تصعيد عسكري يهدد حياة المواطنين ويقوض فرص الأمن والاستقرار. إن استهداف هذه المحافظات بالصواريخ الباليستية، وما ينتج عنه من سقوط شهداء وجرحى وأضرار تطال المنشآت والممتلكات، يكشف اتساع دائرة الخطر الذي تفرضه المليشيات على اليمنيين، ويؤكد أن استمرار هذه الممارسات لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار وتعميق معاناة الشعب اليمني، الذي أنهكته سنوات الحرب والصراع.


وأمام هذا السجل الدموي، لم يعد مقبولًا أن يظل المجتمع الدولي مكتفيًا ببيانات الإدانة والاستنكار، فيما تتواصل الاعتداءات وتحصد مزيدًا من الأرواح. فالأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والحقوقية مطالبة بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، واتخاذ مواقف جادة وحازمة لوقف الهجمات الحوثية، والعمل على حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، وتوثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها. إن استمرار الصمت والتراخي إزاء هذه الجرائم يبعث برسائل سلبية تشجع على التمادي فيها، وتضعف الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة.


كما تفرض هذه الاعتداءات على الجهات المعنية مسؤولية تعزيز التدابير الأمنية والعسكرية، ورفع مستوى الجاهزية، وتطوير قدرات الرصد والإنذار المبكر والدفاعات اللازمة للتصدي للهجمات الصاروخية، وتأمين المعسكرات والمراكز التدريبية والمنشآت الحيوية، بما يسهم في حماية الأرواح والحد من الخسائر البشرية، ومن الضروري إجراء تحقيقات شفافة وشاملة في الهجمات التي أوقعت هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى، وتحديد أوجه القصور إن وجدت، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، بالتوازي مع دعم أسر الضحايا وتوفير الرعاية الطبية اللازمة للمصابين، وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي.


إن دماء الشهداء الذين ارتقوا في شبوة، وسائر ضحايا الاعتداءات الحوثية في عدن وحضرموت ومأرب وغيرها، أمانة في أعناق الجميع، ولن يتحقق الوفاء لتضحياتهم إلا بموقف وطني مسؤول وتحرك دولي يتجاوز الإدانة إلى الفعل. ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى تحرك دولي حازم يضع حدًا لجرائم مليشيات الحوثي الإرهابية، ويضمن عدم إفلات مرتكبيها من العقاب، ويحمي الشعب اليمني من استمرار آلة القتل والدمار. فحق اليمنيين في الحياة والأمن والسلام ليس موضع مساومة، وحماية أرواحهم مسؤولية إنسانية وقانونية تستوجب تحركًا عاجلًا قبل أن تحصد هذه الاعتداءات مزيدًا من الضحايا.