في تعز لم يعد للقرطاس والقلم وجود، ولم تعد للكلمة والحرف أهمية، ولم تعد للغة الثقافة والعقل والمنطق مكان، فقد استبدلها الرجال والأبطال بالبارود والنار دفاعًا عن حياض مدينة الثقافة..
في تعز يرسم الرجال فجر الغد الآمن، وينسجون حكاية الصبر أمام همجية الغازي الذي عاث فيها فسادًا، ويتصدون لعبثية العدو الذي يريد أن يطمس هويتها وثقافتها وعلمها ومجدها التليد..
تعز التي لم تعرف إلا العلم والثقافة والأدب، حتى سادت شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، تقاتل اليوم بشراسة وبسالة، وتجابه آلة الحرب الحوثية بقوة وعزم وصلابة، فتقدم الشهيد تلو الشهيد دون أن تمل أو تكل أو تنكسر..
في تعز استأسد الرجال واستبسل الأبطال، فكانوا كالأسود الضارية والنسور الجارحة، يولد من شهيدهم ألف شهيد، ومن أطفالهم ألف رجل، ومن نسائهم ألف خنساء صابرة محتسبة قوية..
تعز.. جبل صبر وهاماته، قمم الرجال وهامات الأبطال، وشموخ الأفذاذ، وصبر الخالدات أمام القهر والانسحاق والفجيعة، وحزم الأطفال أمام الدماء والدمار..
في تعز تسير الجنائز إلى المقابر بفرحة الأعراس ونشوة الانتصار وسعادة الشهيد، لا مكان للدموع، لا مكان للوجع، لا مكان للانكسار، لا مكان للتراجع..
في تعز.. تعانق الجبال الجبال، يحتضنونها وتحتويهم، يعانقونها فتحميهم، يعشقونها فتحبهم، على قممها تكتب اللحظات والرصاصات مشاهد البطولة، وتخط على صفحات التاريخ كيف أن القلم والقرطاس والثقافة تحولت إلى براكين ثائرة وحمم متطايرة..
في تعز فقط، تحمل الأم ابنتها الشهيدة، وتوسدها التراب وتواريها الثرى، وتعود لتحمل الزاد والعتاد للأبطال، وتجسد البطولة والكرامة في أعظم صورها وأجمل معانيها..
تعز ستنتصر نصرًا مؤزرًا بإذن الله، فرجالها ونساؤها وشيوخها، وكل شيء فيها، حتى الشجر والحجر وحبات المطر، لا تقبل العبودية أو الوصاية من أذناب إيران وكلاب الهالك..
#فهد_البرشاء
22 اكتوبر2026م