ستتوقف المعارك فور تحرير باب المندب وتأمين المرتفعات والجبال المطلة عليه ، ليتجه الجميع بعد ذلك إلى طاولة مفاوضات لا يعلم إلا الله كم ستستغرق من الوقت .
لن تستعيد اليمن أراضيها إلا بسواعد أبنائها ، فلا التحالفات الإقليمية ولا القوى الدولية ستخوض نيابةً عنا حرب استنزاف تُهدد استقرارها واقتصادها ، إن تحرير الأرض واجب يمني خالص بالدرجة الأولى ، قبل أن يكون مسألة إقليمية أو دولية .
فالحروب في جوهرها ليست سوى وسائل لتحقيق أهداف سياسية ، والمنتصر فيها هو من يملك فرض شروطه وإملائها على المهزوم .
إنها معركة إقليمية ودولية بامتياز هدفها الأساسي تأمي مضيق باب المندب ، بينما تبقى باقي الجبهات مجرد تحصيل حاصل ،
كانت سنوات 11 كافية كليًا لتأمين كافة مناطق التماس المحررة في تعز ، لكننا صُدمنا ( للأسف الشديد ) بهذا السقوط المدوي لقوات الشرعية بدون معارك حقيقية .
لقد كنا نأمل من قوات "محور تعز" أن تستغل الإسناد الجوي السعودي لتتحرك وتحرر ما تبقى من مناطق المحافظة الخاضعة لسيطرتهم ، غير أن المفاجأة كانت عكسية تمامًا ، بسقوط مناطق واسعة من تعز بيد الجماعة التي تسابق الزمن لفرض أمر واقع جديد .
تجلت بسالة القوات الجنوبية وجاهزيتها العالية كقوة حاسمة لا تُقهر ، حيث أخذت على عاتقها عهداً دينياً ووطنياً حمت به التخوم الجنوبية المتاخمة لسيطر المليشيات الحوثية بعد الانتكاسة في الساحل الغربي وباب المندب ،
وها هي اليوم تصنع نصراً مجيداً باستعادة هذا الممر المائي الاستراتيجي العالمي وتأمين الجبال والمرتفعات الحاكمة المحيطة به.
ولإسدال الستار على المشروع الحوثي ، أرى أن الحل الكفيل بتحقيق ذلك هو استعادة الشريط الساحلي الممتد من باب المندب جنوبًا حتى ميدي على الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية ، وبذلك تُجرّد المليشيا تمامًا من أي سواحل أو موانئ حيوية .