مقال للصحفي : محمد ناصر عجلان
تتجلّى معادن الرجال في أحلك الظروف، وتُصاغ المواقف الصلبة في ميادين الشدة دون حاجة لكثير من القول. وفي سياق المواجهة الوطنية المستمرة ضد مليشيات الحوثي، يبرز اسم الفريق الركن صغير حمود بن عزيز، رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، كأحد القادة الملتزمين بمشروع استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب كهدف لا يقبل المساومة.
إن المعركة التي يخوضها اليمنيون اليوم تتجاوز المواجهة العسكرية المجردة؛ فهي معركة وجودية لاستعادة المؤسسات المنهوبة، وإعادة الأمن والمواطنة السليمة، وتمكين ملايين النازحين والمهجرين من العودة الكريمة إلى ديارهم.
إن ما يمايز القيادة الحقيقية هو ثبات المبدأ أمام تقلبات الظروف. ومن هذا المنطلق، تظل صنعاء في الرؤية العسكرية للفريق بن عزيز هدفًا استراتيجيًا ثابتًا، واستعادة مؤسسات الدولة مسارًا حتميًا لا يتأثر بالصعوبات. وكما تُثبت التجارب: إن المواقف مدرسة للرجال، والشدائد تظهر الأصول الراسخة.
على الأرض، لا تنحصر القيادة في إصدار الأوامر، بل تتجلى في معايشة الجند، ورفع الروح المعنوية، وتعزيز الجاهزية الانضباطية والتركيز على البناء المعنوي والأخلاقي للمقاتل؛ فالبناء العسكري الشامل لا يقتصر على السلاح وحده، بل ينطلق من القيم واليقظة والثبات.
وتتكرر رسائل رئيس الأركان في الميدان بضرورة الإعداد المحكم، والتخطيط، وتوحيد الصفوف، مؤكدًا أن طريق استعادة الحق يحتاج إلى الصبر والعمل الميداني المنظم.
"يا مدورين السوالف في قفانا وش لقيتوا
ما لقيتوا غير صيتٍ ما قدرتوا تاخذونه"
بيت من الشعر يختزل فكرة عدم الالتفات للشائعات أو محاولات الإرباك؛ فالهدف الوطني أسمى، والمسيرة الميدانية تواصل طريقها نحو غايتها بثبات.
إن استعادة العاصمة صنعاء وكافة مؤسسات اليمن ليست مسؤولية قائد بمفرده، بل هي واجب وطني جامع يتطلب قرارًا سياسيًا موحدًا، وجيشًا نظاميًا صلبًا، وإرادة شعبية تتجاوز المصالح الضيقة؛ فالدولة أصلٌ يتسع للجميع، وبناؤها يبدأ من التمسك بثوابتها.
يبقى الأمل المشفوع بالعمل أن تتجه كافة الجهود نحو المعركة الفاصلة، ليقف اليمنيون على أعتاب مرحلة جديدة تُصان فيها الكرامة، وتعود فيها المؤسسات، ويتساوى تحت مظلتها جميع أبناء الوطن.
موعدنا صنعاء.. وموعدنا يمنٌ حرٌّ ومؤسساتٌ قائمة.