آخر تحديث :الجمعة-06 نوفمبر 2026-06:48م

الرجال تُخلِّدهم الأفعال... والحليلي أحد صُنّاع التاريخ العسكري في اليمن

الجمعة - 07 أغسطس 2026 - الساعة 09:50 م
محمد ناصر عجلان


بقلم / محمد ناصر عجلان


ليست المناصب هي التي تصنع القادة، بل المواقف والإنجازات. وعندما يُذكر الوفاء للوطن والإخلاص للمؤسسة العسكرية، يبرز اسم الفريق الركن عبدالرحمن عبدالله الحليلي بوصفه أحد القادة الذين تركوا بصمة راسخة في تاريخ القوات المسلحة اليمنية.


منذ صيف عام 1994، عرفه أبناء وادي وصحراء حضرموت قائداً ميدانياً حاضراً بين جنوده، يحمل همَّ الوطن ويؤمن بأن الأمن والاستقرار أساس بناء الدولة. وخلال سنوات قيادته للمنطقة العسكرية الأولى واللواء 37 مدرع، ارتبط اسمه بالانضباط العسكري، وترسيخ الأمن، وبناء مؤسسة عسكرية قوية وقادرة على أداء واجبها الوطني.


وفي الجانب الأمني، أسهم في تعزيز الأمن في وادي وصحراء حضرموت، ودعم جهود مكافحة التهريب، وتأمين الطرق الدولية والحدودية، ومساندة الحملات الرامية إلى مواجهة الجماعات الإرهابية والخارجين عن النظام والقانون، الأمر الذي انعكس على استقرار المنطقة وحماية مصالح المواطنين.


أما على الصعيد العسكري، فقد كان أحد أبرز القادة الذين أولوا اهتماماً ببناء الإنسان قبل السلاح. وأسهم في تطوير الوحدات العسكرية، وفي مقدمتها اللواء 37 مدرع، الذي أصبح واحداً من أبرز التشكيلات العسكرية في اليمن، كما حرص على رعاية حقوق منتسبيه، وتأهيل أجيال من الضباط والصف والجنود، الذين تخرجوا على يديه وتوزعوا في مختلف المناطق والوحدات العسكرية، حاملين معهم قيم الانضباط والاحترافية وروح المسؤولية.


إن الأمم لا تحفظ تاريخها إلا بتوثيق سيرة رجالها، والقيادات الوطنية التي أفنت سنوات عمرها في خدمة الوطن تستحق أن تُذكر بما قدمته من عطاء، بعيداً عن المبالغة أو المجاملة. وما قدمه الفريق الركن عبدالرحمن عبدالله الحليلي يمثل صفحة مضيئة في سجل المؤسسة العسكرية، وسيظل محل تقدير لدى كل من عاصر تلك المرحلة.


قد يرحل القادة عن مواقعهم، لكن آثارهم تبقى حاضرة في الرجال الذين صنعوهم، وفي المؤسسات التي بنوها، وفي الإنجازات التي تركوها شاهدة على مرحلة من العمل والإخلاص.


وهذا ليس إلا جزءاً يسيراً من مسيرة قائد عسكري امتدت لعقود في ميادين الواجب، وسيبقى التاريخ شاهداً على ما قدمه للوطن والقوات المسلحة.