بقلم / محمد ناصر عجلان
الدولة لا تُبنى بالشكوى، والمؤسسات العسكرية لا تُدار بمنشورات مواقع التواصل الاجتماعي، وهيبة القائد لا تُكتسب باستعطاف الرأي العام، بل تُفرض بتطبيق القانون واتخاذ القرارات الحاسمة. وعندما يصل الأمر بوزير الدفاع إلى الحديث عن تعرضه للشتم والتهديد من بعض العسكريين، فإن القضية لم تعد تتعلق بالإساءة إلى شخص الوزير، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لهيبة الدولة وقدرتها على فرض النظام داخل مؤسستها العسكرية.
معالي الوزير، إذا كان هناك من رفض أوامرك أو تمرد على قراراتك أو هددك، فأنت أول من يعلم أن القانون العسكري لم يُشرع للزينة، بل وُضع لمحاسبة كل من يخالف الأوامر أو يخل بالانضباط العسكري. ومن يرفض تنفيذ الأوامر أو يحرض على الفوضى أو يتحدى القيادة العسكرية، فمكانه القضاء العسكري، وليس أن يتحول إلى قضية رأي عام على صفحات الفيسبوك.
إن الوزير الذي يمتلك صلاحياته القانونية لا يحتاج إلى الشكوى، وإنما إلى إصدار الأوامر وتنفيذها. فالمنصب الذي تتولاه يمنحك سلطة فرض النظام، ومحاسبة المتمردين، وإبعاد كل من يعرقل مسار الإصلاح داخل المؤسسة العسكرية.
نحن مع دعم الجبهات بكل قوة، لكن حماية الجبهات تبدأ أولاً بتطهير المؤسسة العسكرية من القيادات التي عطلت التصحيح، وأوقفت الإصلاح، واستغلت مواقعها لتحقيق مصالح شخصية على حساب حقوق الجنود والضباط. لذلك أصبح من الضروري كشف جميع القادة الرافضين للإصلاح في مختلف المحافظات، وفي مقدمتها المنطقة العسكرية الأولى وغيرها من الوحدات، ورفع تقارير واضحة بشأنهم إلى القيادة العليا لاتخاذ قرارات حاسمة بعزلهم واستبدالهم بقيادات وطنية مؤهلة. فالوطن لا يعاني من نقص الرجال، بل من بقاء من لا يستحقون مواقعهم.
لقد دفع الجنود وضباط الصف والضباط ثمن الفساد سنوات طويلة. فمنذ عام 2014 حُرم كثير منهم من تسوية أوضاعهم المالية، ومن الترقيات والعلاوات المستحقة، بسبب الفساد الإداري والمالي الذي تغلغل في بعض المناطق والوحدات والدوائر والمؤسسات التابعة لوزارة الدفاع. وهذا الواقع لا يمكن أن يستمر إذا كانت هناك إرادة حقيقية للإصلاح.
إن المرحلة اليوم لا تحتاج إلى رسائل شكوى، وإنما إلى قرارات شجاعة تعيد هيبة المؤسسة العسكرية، وتعيد الحقوق إلى أصحابها، وتؤكد أن القانون فوق الجميع، وأن كل من يعرقل الإصلاح أو يتمرد على القيادة سيتحمل مسؤوليته كاملة، مهما كان موقعه أو رتبته.