آخر تحديث :الخميس-05 نوفمبر 2026-12:31م

النظافة بين النصوص الشرعية والواجب الحضاري

الخميس - 23 يوليو 2026 - الساعة 11:24 ص
عوض المجعلي


​إن أزمة النظافة في مدننا ليست أزمة إمكانيات فحسب، بل هي أزمة وعي وتغافل عن القيم؛ فقد جعل الإسلام إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان وصدقة يثاب عليها المرء؛ إذ يقول النبي ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون -أو بضع وستون- شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» [رواه مسلم]، وقال ﷺ: «وتميط الأذى عن الطريق صدقة» [متفق عليه].

​كما حذر النبي ﷺ من التساهل في تلوث مرافق الناس وظلالهم، فقال: «اتقوا اللعانين»، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: «الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم» [رواه مسلم].

​ولو أدرك التجار والمواطنون أن إزالة كرتونة أو علبة من الطريق هي عبادة تؤجر عليها الأرواح، لتغيرت شوارعنا وأسواقنا دون الحاجة إلى جيوش من العمال.

​إن القضية ليست مجرد حملات نظافة مدعومة من شيخ أو تاجر أو مؤسسة، بل كيف تتحول المحافظة على البيئة إلى سلوك حضاري يومي في البيت، والشارع، والمدرسة، والسوق. إننا بحاجة ماسة إلى حملات توعية تغرس قيمة النظافة والجمال في مدينة سمة أهلها العامة التدين؛ فالله تعالى يحب الجمال والمتطهرين، كما قال سبحانه: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ [البقرة: 222].

​إننا حريصون أشد الحرص على نظافة بيوتنا من المخلفات -وأولها القمامة- التي إذا تأخرت يوما واحدا بدأت روائح كريهة تعج بها البيوت وتنتشر الديدان، وتصبح الأمهات في جهد جهيد للتخلص منها؛ ولكننا -للأسف- لا نفكر بنظافة الأفنية والشوارع التي باتت تعج بالقمامة، وتتسبب في انتشار الأمراض والأوبئة.

​ولتحسين عملية التخلص من هذه النفايات والقمامة، نذكر بعض الأفكار على سبيل المثال لا الحصر:

​إلزام أصحاب المحلات: بوضع أوعية (براميل) لجمع القمامة، مع تعليق لافتات تحث على نظافة المدينة والشارع.

​تنظيم أوقات الجمع: تحديد ساعة يوميا لجمع القمامة بسيارات البلدية بعد الإشعار بها، وإلزام السائقين بذلك من قبل السلطة المحلية.

​معالجة مقالب القمامة: تحديد أماكن مناسبة لمكبات القمامة وتجميعها؛ إذ إن وجودها عند البوابة الشرقية للمدينة أو في الوادي، وإحراقها هناك، يؤدي إلى انبعاث غازات تسبب اختناقات لكبار السن ومشاكل في الجهاز التنفسي للأطفال.

​النفايات الطبية: وجوب عزل وجمع مخلفات العيادات الطبية في مكبات المستشفى أو في أماكن مخصصة، كونها نفايات خطرة وناقلة للعدوى.

​التوعية الصحية: نشر الوعي الصحي وزرع قيمة النظافة كسلوك حضاري مصاحب للحملات الشعبية والطلابية في المدينة.

​الحملات الميدانية: إقامة حملات دورية لنظافة المدينة واقتلاع الأشجار الضارة والمشوهة للمنظر العام.

​إننا يجب أن نعي جيدا أن نظافة الشارع هي من نظافة البيت، وقد أمرنا ديننا بإصلاح الأرض وعدم الإفساد فيها، كما قال تعالى: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾ [الأعراف: 56]؛ فيجب علينا جميعا أن نحافظ على أفنيتنا وشوارعنا لتكون عكسا لأخلاقنا وديننا.

​كتبه:

عوض المجعلي

رئيس المركز الإعلامي للدراسات والبحوث - المنطقة الوسطى