تعددت صور واشكال هروب القيادات اليمنية من اليمن للعيش في الخارج كنتيجة الحروب أو الانقلابات أو محاولات الاغتيال الفاشلة.
والملفت للنظر هنا أن جميع تلك القيادات بمختلف مستوياتها اتضح أنها لا تتمتع بأية علاقات متميزة على المستوى الشخصي مع أية قيادات في دول الإقليم. بل إنها اكتفت وارتضت بعد نزوحها، بأن تكون الإقامة الأسرية والمساعدة الشهرية. وفي افضل الأحوال جوازات سفر مؤقتة تمكنهم من السفر إلى الخارج لاستجمام فقط. أو بيئة خصبة للاستثمار أموال منهوبة أو غسيل أموال. وكل ذلك مقابل شرط عدم التحرك السياسي أو التناول الإعلامي للقضية التي نزح بسببها الا بترخيص وفي معظم الأحيان ب " تنسيق وصياغة مشتركة ".
استدعوا إلى ذاكرتكم الشخصية أي شخصية نزحت طوعا أو قسرا من الشمال أو الجنوب إلى أي من دول الإقليم. طوال الفترة من بعد ثورتي 1962م في الشمال و 1963 في الجنوب وما تلاها من أحداث ، وارصدوا نشاطها الاجتماعي أو السياسي ( إن وجد ), لا أعتقد سوى انكم سترصدوا ما يلي:
- عدم قدرة أي قائد يمني للتواصل مع الطرف المستضيف الا من خلال ضابط ارتباط صغير في جهاز المخابرات،
- عدم قدرة أي قائد يمني للتفاعل مع الاحداث في الداخل الا بإذن وتنسيق مسبق مصادق عليه،
- عدم القدرة على التعبير الحر عن الإرادة السياسية،
- إجبار أي قائد يمني على تبني الموقف السياسي للدولة المستضيفة مهما بلغت درجة تصادمه مع الموقف الوطني.
- جوازات السفر المؤقتة الممنوحة لهم وعائلاتهم والمكرمات والاعانات الشهرية ( وأشياء أُخرى ), تُمثل أوراق ضغط لا تسمح لؤلائك القادة اليمنيين بالتعبير عن مواقفهم تجاه وطنهم بإرادة سياسية حرة معلن عنها.
- عدم قدرة أي قائد يمني من اللقاء المعلن مع أي قائد من الدولة المستضيفة على طاولة مستطيلة.
أحداث جلل مرت بها اليمن وعانى منها اليمنيين. وتحديدا منذ 1990 م وما بعدها. نزحت فيها قيادات يمنية كثيرة الى السعودية والإمارات وعمان ودول إقليمية أخرى. ولم نسمع من أي منها موقف حر نابع من إرادة حرة معلن عنها.
ولنأخذ مثالا لا حصرا حرب مارس 2015م، وعاصفة الحزم وإعادة الأمل والحرب على الإرهاب ...الخ. نجد أن الرئيس علي ناصر محمد هو الوحيد من قادتنا الذي يتواجد في الساحة السياسية العربية والدولية متفاعلا بشكل إيجابي ومقدما المبادرة تلو الأخرى للخروج من المشكل اليمني، أما انفراديا أو بشكل جماعي. واخرها المبادرة المقدمة منه مع مجموعة السلام العربية والمكونة من ست نقاط تمثل مدخل واقعي لحل يمكن أن تقبل به الأطراف المتحاربة ودون استثناء لأحد. اقرأوا هذه المبادرة بعمق، وتقبلوا بها لحد أدني لوقف الحرب والخروج من المستنقع الذي يجرنا إلى أعماقه أشقائنا وكلاء عن آخرين.
وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع ما يبادر بتقديمه والتعبير عنه الاخ الرئيس ناصر، إلا أننا نعتز بقدرته وإرادته الحرة في التعاطي مع قضايا وطنه وأمته. وعدم السكوت عما يجري فيهما. إذ لا نجد عند سواه من القادة من امتلك القدرة عن التعبير موقف سياسي أي كان إلا بتصريح من "الكفيل" والى الحد الذي يسمح له.
إن الإرادة الحرة لأطراف التفاوض اليمنية هي المفتاح الأساسي لحل المشكل اليمني. ودون ذلك فإن خلط الأوراق لضمان استمرار الحرب من قبل أطراف داخلية وخارجية سيستمر طالما لم تتحقق مشاريعهم الخاصة.
فلندعو جميعا لوقف الحرب التي لن يسمح لأحد أن ينتصر فيها عسكريا ... وسيكون الجميع فيها بالضرورة خسرانا من كل النواحي. د. عبدالرحمن اللحجي