دقت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ناقوس الخطر إزاء الانهيار المتسارع للأوضاع الإنسانية التي يواجهها أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء على الأراضي اليمنية، مؤكدة أن اشتداد وطأة المعارك والتدهور الاقتصادي الخانق، إلى جانب شح الموارد والقيود المفروضة على الإغاثة، وضعت هؤلاء الفارين في دائرة خطر غير مسبوقة.
وكشفت المفوضية، في بيان رسمي صادر عنها الثلاثاء، أن جحيم الصراع المتصاعد وانعدام مقومات الحياة أجبرا العديد من اللاجئين على خوض رحلات نزوح جديدة ومريرة بحثاً عن ملاذات آمنة وخدمات أساسية مفقودة.
وتوقف البيان عند الوضع المأساوي في "مخيم خرز" بمحافظة لحج، الذي يحتضن قرابة 9500 لاجئ من الصومال وإثيوبيا، حيث تسبب القصف المتواصل في المناطق المحيطة بالمخيم في بث الرعب بين القاطنين وإصابة الخدمات بالشلل التام؛ إذ توقفت العملية التعليمية والخدمات القانونية والتوثيقية بالكامل، وسط غلاء فاحش في أسعار الوقود والسلع الأساسية، ورغم استمرار تقديم الحد الأدنى من الغذاء والماء والرعاية الصحية، اضطرت عائلات كثيرة لمغادرة المخيم ومناطق غرب اليمن والاتجاه نحو الجنوب، لا سيما مدينة عدن، مغامرة بحياتها في طرق محفوفة بالمخاطر.
وعلى صعيد عمليات الإجلاء والعودة الطوعية، أوضحت المفوضية أنها نجحت منذ أغسطس الماضي في تسيير ثلاث رحلات جوية من مطار عدن إلى العاصمة الصومالية مقديشو، أمنت عودة 607 لاجئين إلى ديارهم، بينما ينتظر أكثر من 1100 آخرين دورهم في العودة، إلا أن استمرار قصف المطارات واحتدام المواجهات المسلحة يهددان بتجميد هذا الشريان الجوي.
وفي مفارقة تعكس حجم المأساة الإقليمية، أشار التقرير إلى أن اليمن، ورغم حربه الطاحنة، استقبل عبر البحر أكثر من 134 ألف مهاجر وطالب لجوء خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، غالبيتهم من القرن الأفريقي، في رحلات محفوفة بالموت ابتلع خلالها البحر ما لا يقل عن 139 شخصاً قبالة سواحل جيبوتي في أكتوبر الماضي وحده، في حين سلك نحو 4200 شخص منذ سبتمبر مساراً عكسياً عبر البحر نحو جيبوتي والصومال فراراً من الجحيم في اليمن.
ولم تقتصر الكارثة على اللاجئين فحسب؛ إذ سجلت المفوضية نزوح أكثر من ربع مليون مواطن يمني خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت تعاني فيه العمليات الإغاثية الأممية من عجز مالي خانق، بعد أن عجزت المفوضية عن تأمين سوى 19% فقط من ميزانيتها المطلوبة لليمن لعام 2026، أي ما يعادل 36 مليون دولار من أصل 194 مليوناً.
كما حذرت الوكالة الأممية من أن الاضطرابات الأمنية المتصاعدة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ومنطقة الخليج، وما رافقها من قفزات في أسعار الوقود وتكاليف الشحن، فرضت تغيير مسارات السفن والموانئ وأخرت تدفق المساعدات الحيوية، رغم نجاحها مؤخراً في إيصال 11 حاوية إغاثة طارئة من دبي إلى اليمن، مختتمة بيانها بنداء استغاثة للمجتمع الدولي للتدخل العاجل وضخ التمويل اللازم قبل أن يجد آلاف اللاجئين والنازحين أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الهلاك.