أطلقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية تحذيرات شديدة اللهجة من انزلاق مدينة تعز نحو كارثة إنسانية محققة، إثر إقدام جماعة الحوثي على إحكام طوق الحصار وإغلاق المنفذ الرئيسي الأخير المغذي للمدينة، في خطوة حبست أنفاس قرابة مليون مدني وتركتهم في مواجهة مباشرة مع شبح الجوع والعطش وانهيار الخدمات الطبية.
وكشفت المنظمة في تقرير لها أن القيود المستمرة منذ سنوات على تدفق الإمدادات شهدت مؤخراً منحىً تصعيدياً خطيراً، ألقى بظلاله القاتمة على تفاصيل الحياة اليومية للسكان، وأدى إلى شلل شبه تام في حركة وصول المساعدات الإغاثية والسلع الأساسية إلى داخل المدينة المحاصرة.
وعلى الصعيد المعيشي، رسم التقرير صورة قاتمة لأسواق المدينة التي باتت تعاني من ندرة غير مسبوقة في السلع وتآكل مخزونات القمح والدقيق، ما يضع مئات الآلاف من المعتمدين كلياً على المعونات الإغاثية أمام خطر انعدام الأمن الغذائي. وتزامن ذلك مع أزمة وقود خانقة ضاعفت كلفة نقل الغذاء والمياه، وتسببت في قفزة جنونية لأسعار غاز الطهي بنسبة بلغت 400%، فضلاً عن تقليص إنتاج المياه إلى النصف وسط مخاوف جدية من توقف المضخات كلياً جراء نفاد مادة الديزل.
ولم يكن القطاع الصحي بمنأى عن هذه التداعيات الكارثية؛ إذ حذرت المنظمة من انهيار وشيك للمستشفيات نتيجة تعذر وصول المرضى ونفاد الأدوية الحيوية والأكسجين ومواد التخدير، وهو ما يضع أقساماً حساسة كالعناية المركزة، وغسيل الكلى، والعمليات الجراحية، وحضانات الأطفال حديثي الولادة على حافة التوقف التام.
وشددت "هيومن رايتس ووتش" على أن التجويع المتعمد للمدنيين وحرمانهم من المياه والدواء أفعال قد ترقى إلى مصاف "جرائم الحرب" وفقاً للقانون الدولي الإنساني، مطالبة برفع القيود فوراً وفتح المعابر المؤدية إلى تعز لضمان التدفق الآمن وغير المشروط للإمدادات والمساعدات.
وفي حين سارعت جماعة الحوثي إلى التنصل من مسؤولية إغلاق الطرق وتوجيه أصابع الاتهام نحو القوات الحكومية، دحضت المنظمة الدولية تلك المزاعم استناداً إلى شهادات متطابقة من السكان المحليين والعاملين في الحقل الإغاثي ومسؤولي الأمم المتحدة، والتي أكدت جميعها وقوف الجماعة وراء خنق المدينة وتفاقم أزمة الإمدادات.