يرى الصحفي والكاتب سمير رشاد اليوسفي أن التعامل مع جماعة الحوثيين في اليمن باعتبارها مجرد انقلاب ميليشياوي تقليدي على الدولة أو عارض سياسي مؤقت يمثل «خطأً فادحًا»، مؤكدًا أن ما يجري يتجاوز الصراع على السلطة إلى ما وصفه بعملية «هندسة اجتماعية وأيديولوجية» تستهدف الهوية الوطنية وبنية الوعي الجمعي.
وأشار اليوسفي إلى ثلاث مظاهر رئيسية لهذه العملية، تبدأ بـ**«التجريف المنهجي للذاكرة»**، من خلال إعادة تشكيل المناهج، وتكريس ما وصفه بعقيدة سلالية مغلقة، ومصادرة فضاء النشء، ومحاصرة التنوع التاريخي والثقافي الذي تشكل عبره المجتمع اليمني.
وأضاف أن المظهر الثاني يتمثل في «اقتصاد إفقاد المناعة»، حيث تُستنزف المجتمعات في أعباء المعيشة والرواتب والجبايات والخدمات، بما يشغل الناس بصراعات البقاء ويبعدهم، بحسب رؤيته، عن إدراك التحولات التي تطال الدولة والهوية ومستقبل الأجيال.
وتناول اليوسفي كذلك ما سماه «تدجين النخب واستنزافها»، معتبرًا أن القوى السياسية والقبلية والاجتماعية قد تُستخدم كواجهات خلال مراحل التمدد، قبل أن يجري تحييدها أو استيعابها أو إقصاؤها تدريجيًا مع ترسخ نفوذ الجماعة.
وخلص الكاتب إلى أن المواجهة، في نظره، ليست عسكرية فقط، بل هي أيضًا «حرب على العقول» تستهدف إعادة تشكيل المجتمع والهوية الوطنية، متسائلًا عما إذا كان هذا المسار قادرًا على كسر هوية المجتمع اليمني، أم أن حالة رفض صامتة تتراكم تحت السطح بانتظار لحظة وعي وطني جامعة.