بقلوبٍ يعتصرها الألم، ونفوسٍ يثقلها الحزن، تلقّينا نبأ وفاة الشيخ أحمد حسين العرولي، ذلك الرجل الذي لم يكن حضوره في حياة الناس حضورَ اسمٍ أو مكانةٍ اجتماعيةٍ فحسب، بل كان حضورَ حكمةٍ تمشي بين الناس، وقلبٍ كبيرٍ يتّسع لخلافاتهم، وعقلٍ راجحٍ يسعى في جمع ما تفرّق، وترميم ما تصدّع، وإطفاء ما اشتعل من حرائق الفتن والنزاعات.
لقد كان الفقيد رحمه الله من أولئك الرجال الذين نذروا أنفسهم للإصلاح بين الناس، يحمل همَّ المجتمع في صدره، ويجعل من رأب الصدع وتقريب وجهات النظر رسالةً ومسؤوليةً لا يتخلى عنها.
وبرحيله اليوم، لا تفقد أسرته وذووه رجلًا عزيزًا فحسب، بل يفقد المجتمع أحد رجالاته الذين كانت لهم أيادٍ بيضاء في الإصلاح، وأثرٌ طيبٌ في تهدئة النفوس، وبصمةٌ لا تُنسى في خدمة الناس والسعي في مصالحهم. لقد غاب الجسد، لكن ستبقى مآثره حيّةً في القلوب، تتحدث عنه في كل مجلسٍ أصلح فيه، وفي كل خصومةٍ أطفأ نارها، وفي كل نفسٍ أعاد إليها السكينة.
نسأل الله -ونحن نودّعه بقلوبٍ دامعة - أن يجعل كل خطوةٍ خطاها في سبيل الإصلاح، وكل كلمةٍ قالها لإطفاء فتنة، وكل جهدٍ بذله في جمع الكلمة، نورًا له في قبره، ورفعةً له في عليين.
اللهم اربط على قلوب أهله وذويه، وألهمهم صبرًا جميلًا لا جزع فيه، وسلوانًا لا انكسار معه، واجعل فراقه بردًا وسلامًا عليهم بوعدك الحق:
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
د. سعيد سالم الحرباجي