قال الكاتب والباحث السياسي مصطفى ناجي إن محمد الغيثي، رئيس كتلة يُراد لها أن تكون الرافد المؤسسي لترتيبات نقل السلطة في اليمن، نشر منشورًا طويلًا يشكك في رمزية الاحتفال بذكرى الوحدة، ويقلل من شعبية هذا الاحتفال، مؤكدًا أنه لا يخترق كل شرائح المجتمع اليمني، خصوصًا في محافظات الجنوب. وأضاف ناجي أن هذا المنشور يمثل الصوت المضاد لخطاب رئيس مجلس القيادة يوم أمس، مؤكدًا أن الغيثي يمثل السليل المؤسسي لعيدروس والصوت المضاد للصوت الوحدوي.
وأكد ناجي أن داخل آلة الانفصال برز شخصان من محافظة شبوة وبأعمار متقاربة، لكنهما يعملان بمنطق مختلف. وقال إن أحدهما، سالم العولقي، قرر بناء شخصيته ومساره السياسي من خلال مكافحة الفساد وتجميع رصيد شعبي شخصي عبر بوابة السياسات العامة، لكنه اصطدم بالمجلس الانتقالي الذي كان عضوًا فيه.
وأضاف ناجي أن المشروع الانفصالي في اليمن تبلور على شكل بنية هيكلية سياسية وأمنية وعسكرية، تضم شخصيات متعددة من المجلس الانتقالي، مؤكداً أن هذه البنية حملت داخلها عوامل التحلل تدريجيًا باستخدام تكتيكات العنف المفرطة وسوء توظيف السياسة، ورعونة التصرف السياسي أمام قضية ناجحة.
وقال ناجي إن الشخص الآخر هو محمد الغيثي، الذي لم يبنِ شخصيته ولا حدد ملامح مسارها إلا بالالتصاق والذوبان بشخص عيدروس، والحضور كظل، معتمدًا نبرة حادة في تقديم الانفصال. وأضاف أن العولقي مع الوقت استطاع رفع رصيده من داخل الحكومة، ومنح نفسه نموذج رجل الدولة القادر على تحمل المسؤولية أينما كان موقعه، مؤكدًا أن النافع في إدارة الشأن العام في إطار حكومي موحد سيكون نافعا حتى في حالة الانفصال.
وأوضح ناجي أن قبل أيام ظهرت قرارات وإجراءات اتخذتها الحكومة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية، منها منح العلاوات ومعالجة الترقيات المتأخرة، وقال إن العولقي في الصورة الظاهرة كان يتقدم رئيس الوزراء بخطوة، وكأن هذه الإجراءات التي تصب في صالح الموظفين كانت مشروعه الخاص.
وأضاف ناجي أن الغيثي، بالمقابل، يظهر كآخر قلاع المشروع الانفصالي، متحدثًا بنبرة حادة يظهر فيها تحديًا مباشرًا للرئيس العليمي، مقدمًا تأويلًا ملتوياً لخطاب ذكرى الوحدة، مؤكدًا أن هذا امتداد للمسلك السابق الذي أفضى إلى نتائج معروفة.
وأكد ناجي أن في الهندسة الجديدة لمشروع الانفصال بعد عيدروس، يمثل الغيثي عنصرًا ملائمًا لمشروع يمكن لممثليه أن يقودوه إلى التهلكة عبر العنتريات والجهد التواصلي الإعلامي فقط، مضيفًا أن الواقع يتحرك تحت أقدامهم بسرعة مغايرة.