سَكَبَ الشِّعْرُ عِطْرَهُ في خَيَالِي
يَا لَسُهدي وَحَيرَتِي وَانْفِعَالِي
قمرٌ لاحَ وَالدُّجى في سُباتٍ
جادكَ الغيثُ يا هبوبَ الشّمَالِ
الحنينُ القديمُ ما زالَ يَهْمِي
كيفَ تَغْفُو بِنَا العهودُ الخَوالِي
كُنْتُ طِفْلا وكنتُ أسألُ أُمّي
عَنْ أبي؛ مَالهُ بِنَا لا يُباَلِي
كلَّ عيدٍ ووَالدي في غيابٍ
والمساءاتُ لمْ تَجبْ عنْ سؤالي؟
قيلَ فِي السِّجْنِ كانَ يقْتَاتُ حُزنًا
ذلك الشاعرُ الودودُ المثالي!
أيُّ ذنبٍ جناهُ؟ قالتْ: سمعنا
أنّهُ كَانَ شَاعِرًا "رأسمالي"
رأسمالي! وتمتمتْ وهي تبكي
رُبَّمَا قِيلَ هَكَذَا يا عِيَالي
بَعْدَ عَقْدَينِ يَا بَلادي كَبِرنَا
وَمَشينَا على الدُّرُوبِ الطوالِ
المُنَى الذّابِلاتُ كانتْ حَصَادا
لعقودٍ مِنَ الأسَى وَالضَّلالِ
يا بنَةَ الغَيمِ يا "أزالُ" أجيبي
وامنحي الصَّبَّ رَشْفَةً مِنْ زُلالِ
ظَامِىٌ والسَّرَابُ يَلفَحُ وجْهِي
فإلى أينَ وجْهَتِي وَارْتِحَالِي
"عدنُ " الحُبُّ والنَّدَى والقَوَافِي
هتفَ الليلُ يالسحرِ الرّمَالِ!
كيفَ دَارتْ بِهَا الخُطُوبُ فَشَاخَتْ
وهيَ تَخْتَالُ في الصِّبَا وَالدّلاَلِ
يا بنةَ الموجِ والمحار أجيبي
أوجَعَ الصّدُّ مُغرمًا بالوصَالِ
ذاتَ صَيفٍ معتق بالأغاني
راقصَتْ غِيمَهُ نَجُومُ الليَالِي
عادَ أيَّارُ وَالمُنَى في يَدِيهِ
ينثرُ الوردَ في سَمَاءِ الخَيَالِ
كانَ حُلمًا وحَسْبُنَا يَا بِلادِي
أنّهُ كَانَ آيَةً في الجَمَالِ
رُبّمَا كنتُ نائِمًا لَسْتُ أدري
أيُّ حزنٍ فَشَى وَأيُّ جِدَالِ
زُرِعَ الحِقدُ في القلوبِ فَضَاقَتْ
في صَحَارِي الأسَى دُرُوبُ الوصالِ
يا حصادَ الحُروبِ هَلْ مِنْ جَدِيدٍ
غيرُ حُزنِ النِّسَا وَقَهرِ الرّجَالِ!
كيفَ تَصفُو أيِّامُنَا يَا صَدِيقي
جَادَكَ الشِّعرُ يا نَدِيمَ الليالي
محمد الجعمي
ديوان (على بعد حلم)