دعا الأستاذ المستشار ياسين مكاوي، مستشار مجلس القيادة الرئاسي، إلى إطلاق حوار مجتمعي شامل في مدينة عدن، يهدف إلى بلورة مشروع وطني جامع يعيد للمدينة دورها التاريخي والسياسي والاقتصادي، ويعزز من قدرتها على إدارة شؤونها بفاعلية واستقلالية.
وأكد مكاوي، في بيان صادر عنه بمناسبة الأيام المباركة من العشر الأوائل من ذي الحجة، أن عدن تمر بمرحلة مفصلية تتداخل فيها التحديات مع الحاجة الملحة لاستعادة الحقوق، مشددًا على أن الأزمات التي تعيشها المدينة لم تعد مؤقتة، بل تحولت إلى واقع مزمن يتطلب تحركًا جماعيًا مسؤولًا.
وأشار إلى أهمية تبني مشروع “عدن ولاية أو إقليم اقتصادي إداري كامل الصلاحيات”، باعتباره رؤية وطنية جامعة لا تخص فئة بعينها، بل تمثل مدخلًا لإنقاذ المدينة وبناء نموذج حديث قائم على العدالة والتنمية والاستقرار.
ودعا مكاوي مختلف مكونات المجتمع العدني، من شباب ونساء ونخب سياسية ومنظمات مجتمع مدني، إلى الاضطلاع بدورهم في نشر الوعي وتعزيز الحوار المجتمعي، بما يسهم في بناء اصطفاف شعبي واسع حول المشروع، مؤكدًا أن وحدة المجتمع وتمسكه بهويته المدنية يمثلان الركيزة الأساسية لمستقبل آمن ومستقر.
كما شدد على ضرورة أن تتفاعل الحكومة بشكل إيجابي مع هذه التوجهات، من خلال تبني إصلاحات اقتصادية وإدارية شاملة، تتضمن معالجة الأوضاع المعيشية، وتعزيز السيطرة على الموارد، وتحسين الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه.
واختتم مكاوي تصريحه بالتأكيد على أن عدن تستحق من جميع أبنائها التكاتف والعمل المشترك، داعيًا إلى تحويل هذه المرحلة إلى نقطة انطلاق نحو حراك وطني يعيد الثقة للمجتمع ويؤسس لمستقبل أفضل للأجيال القادمة.
نص البيان الكامل:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى أهلــنا في عـــدن، المدينة والولاية والإقلـــــيم، في كل مديــــرية وحـــــارة وحي وامتداداتهما..
إلى النخب السيـــاسيـــة والاجتمـــاعية، والشبــــاب، والمـــرأة، ومنظمـــات المجتمع المدني، والشخصيـــات الوطنيــة، وكل أبنـــاء عـــدن المؤمنين بحقهم في الحيـــاة الكريمة والاستقــرار والسيـــادة على قرارهم ومستقبـــلهم..
في هذه الأيــام المبـــاركة من العشــر الأوائـــل من ذي الحجة، نبتهل إلى الله العلي القدير أن يرفـــع عن عـــدن وأهلـــها المعاناة، وأن يكتب لوطننا الفرج والخلاص من الأزمات التي أثقلت كاهل الناس وأرهقت حاضرهم ومستقبل أجيالهم.
عــــــدن بين المعاناة واستعادة الحقوق
تقف عـــدن اليوم أمام مرحلــــة مفصليـــة تتداخل فيــــها المعانـــاة مع الحـــاجة الملحة لاستعــادة الحقــــوق، وهي مرحلة تتطلب وعياً جماعياً ومسؤولية وطنية عالية.
فالأزمات والتحديات التي تواجه هذه المدينة الدولة (City State) لم تعد عابرة، بل تحولت إلى واقع مزمن يهدد الهوية والمكانة والدور التاريخي والاقتصادي والسياسي لعدن، الأمر الذي يجعل من الضروري الانتقال من حالة التذمر والانتظار إلى حالة الفعل المجتمعي المنظم، القائم على الحوار والتوعية وبناء اصطفاف شعبي واسع حول مشروع جامع يعبّر عن تطلعات أبناء عدن، هذه الجوهرة التي طالما استهدفتها قوى العبث والتسلط.
ومن هنــــا، تبرز أهمية ترسيــــخ مشــــروع “عدن ولايـــة أو إقليـــم اقتصادي إداري يتمتع بصلاحيات وسيادة كاملة”، باعتباره مشروعاً وطنياً عاماً يخص عدن وكل امتداداتها الجغرافية، ولا يمثل فئة أو تياراً أو مكوناً بعينه، بل يشكل رؤية لإنقاذ عدن واستعادة دورها التاريخي، وبناء نموذج إداري واقتصادي حديث يحقق العدالة والتنمية والاستقرار، ويحفظ الحقوق ويصون الهوية والمصالح العليا لأبنائها.
ويرى الكثيرون أهمية أن تكون عدن ولاية كاملة الصلاحيات، بنفس شروط الإقليم وقوته وامتداده الجغرافي شرقاً وغرباً وشمالاً، وفقاً لما حددته مسودة المشروع المعلن عنه، بما يضمن حماية مستقبل عدن السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ويمنح أبناءها القدرة على إدارة شؤونهم وصناعة مستقبلهم بإرادة مستقلة ومسؤولة.
الدعوة إلى حــــــوار مجتــمـعي شـــــــامــــــل
وانطلاقاً من ذلك، فإن المرحلة القادمة تتطلب إطلاق حوار مجتمعي واسع ومستمر داخل كل مديرية وحارة وحي، وفي الجامعات والمدارس والمنتديات والمجالس المجتمعية، وعبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بهدف ترسيخ الوعي بالمشروع وأهدافه، وبناء سردية وطنية جامعة تؤكد أن مستقبل عدن لا يمكن أن يُبنى إلا عبر مشروع واضح يحظى بالتفاف شعبي واسع وإيمان جمعي بحقها في استعادة دورها ومكانتها.
المســــــؤوليــــــــة الــــيوم تقـــــع على عـــــاتق الجميــــــع:
• الشبـــــــاب: أن يكونوا قوة الوعي والحراك والتأثير وصناعة المستقبل.
• المــــرأة العدنيـــة: أن تستعيد دورها التاريخي في بناء المجتمع والدفاع عن هويته وقيمه المدنية.
• منظمــــات المجتــــمع المـــــدني: أن تتحول إلى منصات للتوعية والحوار والتدريب والتنظيم المجتمعي الداعم للمشروع.
• النخـــــب السياسية والاجتمـــــاعيـــــة والثقــــافيـــة والإعـــلاميـــة: أن تعمل على توحيد الخطاب وتغليب المصالح العليا لعدن، بعيداً عن الانقسامات والمكايدات والصراعات الصغيرة.
• الحكومة: أن تتفاعل إيجابياً من خلال تقديم مشروع قانون يهدف إلى إنشاء الولاية أو الإقليم، بشراكة مجتمعية ومشاورات مع مجلس عدن الاتحادي.
خطــــــــاب جـــــــــامــــــــع لبناء مستقبل آمن وعادل
إن ترسيخ هذا المشروع في الوعي العام يحتاج إلى خطاب عقلاني ومسؤول، وإلى حوارات مفتوحة تستمع للناس وتناقش مخاوفهم وتطلعاتهم، وتؤكد أن الهدف ليس صناعة صراع جديد أو تعميق الشروخ، بل بناء مستقبل آمن وعادل ومستقر لكل أبناء عدن الكبرى، دون إقصاء أو تهميش أو عصبوية.
كما أن الالتفاف حول الحامل السياسي والاجتماعي للمشروع، والمتمثل في “مجلس عدن الاتحادي”، يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم الجهود وبناء شراكة وطنية ومجتمعية قادرة على الدفاع عن حقوق عدن، وتحويل هذا المشروع من مجرد فكرة إلى مشروع واقعي قابل للتحقيق عبر العمل المشترك والإرادة الجماعية.
الإصلاحات الحكومية:
ولا يفوتني في هذا الظرف الصعب أن أشير إلى أن قرارات الحكومة المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي قد تظل قاصرة إذا ما اتخذت مساراً أحادياً دون إيجاد معالجات تخفف من الأعباء المتزايدة على المواطن، ومن هنا فإننا نعول على أن تمتد هذه الإصلاحات إلى جانب إقرار بدل غلاء المعيشة الـ 20% والإفراج عن العلاوات السنوية إلى التالي:
1- معالجة الملف الأمني بكل تعقيداته.
2- تثبيت بدل غلاء المعيشة ضمن المرتب الأساسي.
3- إقرار الرفع التدريجي السنوي للمرتبات بحدها الأدنى والأعلى.
4- خفض نسبة ضريبة الدخل على الفئات والشرائح الوظيفية المتوسطة والأدنى.
5- سيطرة الحكومة على الموارد المحلية بأنواعها ووضع يدها على موارد المنافذ البرية والجوية والبحرية بما فيها السيطرة على موارد الإقليم الجوي وإدارته.
6- منع الجبايات واتخاذ الإجراءات الصارمة المشددة على من يحاول فرضها وإضعاف سطوة الدولة.
7- العمل بكل الوسائل لإعادة إنتاج وتصدير النفط ورسم سياسات تسويق مشتقاته في السوق المحلية.
8- تشديد الرقابة على السلع في السوق المحلية في مستويات الجملة والتجزئة بوضع شبكة رقابية إلكترونية للضريبة والسلع.
9- معالجة القضية المزمنة لخدمات الكهرباء والمياه بدرجة رئيسية وبمشروع استراتيجي يغطي الاحتياجات الحالية والمستقبلية.
عــــــــدن تستحـــــــق:
إن عدن تستحق من جميع أبنائها أن يكونوا على قلب رجل واحد، وأن يدركوا أن قوتها الحقيقية تكمن في مدنيتها ووحدة مجتمعها وتماسك نسيجها الاجتماعي (الكوزمبوليتان)، وأن المستقبل لن يُصنع إلا بالعقول الواعية والتنظيم والعمل الجمعي المسؤول.
فلنجعل من هذه المرحلة بداية لحراك وطني عدني واسع يؤسس لوعي جديد، ويعيد الثقة للناس، ويمنح الأجيال القادمة أملاً حقيقياً بوطن قادر على النهوض واستعادة مكانته ودوره التاريخي.
حفظ الله عدن وأهلها، والرحمة لشهدائها الأبرار.