آخر تحديث :الأربعاء-20 مايو 2026-11:24م
أخبار وتقارير

احمد الزرقة: تبدو الوحدة اليمنية أقل حاجة إلى الاحتفاء وأكثر حاجة إلى إعادة تعريف موقعها في مستقبل اليمن.

الأربعاء - 20 مايو 2026 - 10:42 م بتوقيت عدن
احمد الزرقة: تبدو الوحدة اليمنية أقل حاجة إلى الاحتفاء وأكثر حاجة إلى إعادة تعريف موقعها في مستقبل اليمن.
المصدر: عدن الغد/ خاص

قال الصحفي والكاتب أحمد لزرقة إن الوحدة اليمنية، في عيدها السادس والثلاثين، تبدو اليوم أقل حاجة إلى الاحتفاء وأكثر حاجة إلى إعادة تعريف موقعها في مستقبل اليمن، معتبراً أنها ليست مجرد مناسبة سياسية عابرة أو شعار لتغطية أخطاء السلطة، بل “المكسب الاستراتيجي الأكبر” الذي امتلكه اليمنيون في تاريخهم المعاصر.


وأوضح لزرقة أن قيمة الوحدة لا تأتي من كونها أنجزت دولة كاملة فور إعلانها، بل لأنها منحت اليمنيين إطاراً سيادياً أوسع يتمثل في زيادة السكان، واتساع السوق، وتوحيد الموقع البحري، وتعزيز الوزن السياسي، مؤكداً أن أي كيان صغير لا يمكنه امتلاك هذه المقومات منفرداً.


وحذر من أن التفريط بهذا المكسب في ظل الميليشيات والوصايات لن يمثل حلاً لمشكلات اليمن، بل سيؤدي إلى مضاعفتها، موضحاً أن الكيانات الصغيرة التي تنشأ في بيئات يسودها السلاح والانقسام والارتهان للخارج تتحول غالباً إلى مناطق نفوذ تتصارع على الموانئ والموارد والاعتراف والحدود، لا إلى دول مستقلة بالمعنى الحقيقي.


وأشار إلى أن السؤال الحقيقي لا يكمن في ما إذا كانت الوحدة خطأ، بل في أسباب فشلها في التحول إلى دولة عادلة، وكيف يمكن إصلاحها لتصبح إطاراً للمواطنة لا غطاءً للمركزية والغلبة، مؤكداً أن الوحدة لم تكن خطأ اليمنيين، بل كانت فرصة أخفقت السلطة في تحويلها إلى دولة.


وأضاف أن اليمن قبل الوحدة كان موزعاً بين دولتين محدودتي القدرة؛ شمال يعاني هشاشة الدولة وصراعات المركز والأطراف، وجنوب أنهكته التجربة الحزبية والصراعات الداخلية، موضحاً أن الوحدة فتحت مجالاً وطنياً أوسع وقدرة أكبر على تمثيل مصالح اليمنيين في محيط عربي وإقليمي لا يعترف إلا بالقوة المنظمة.


وأكد لزرقة أن المشكلة بدأت عندما جرى التعامل مع الوحدة كحدث سياسي مكتمل لا كمشروع طويل لبناء الدولة، وهو ما قاد – بحسب وصفه – إلى مركزية متغطرسة، ودولة غنيمة، واقتصاد قائم على الولاءات، ومؤسسات تتعامل مع المواطن باعتباره تابعاً لجماعة أو منطقة أو حزب، لا صاحب حق متساوٍ في الدولة.


وختم بالقول إن من يهاجم الوحدة بسبب أخطاء السلطة يخلط بين الأصل والانحراف، ومن يدافع عنها عبر تبرئة ممارسات المركز القديم يسيء إليها أيضاً، مؤكداً أن اليمن لم يفشل لأنه توحد، بل لأنه لم ينجح في تحويل الوحدة إلى دولة مواطنين قائمة على العدالة والشراكة والمواطنة المتساوية.