بعث رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني، اليوم، برقية تهنئة إلى فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، وأعضاء المجلس، هنأهم فيها بمناسبة الذكرى السادسة والثلاثين لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة 22 مايو.
فيما يلي نص البرقية:
فخامة الأخ الدكتور/ رشاد محمد العليمي – رئيس مجلس القيادة الرئاسي المحترم
– الأخوة أعضاء مجلس القيادة الرئاسي المحترمون
تحية طيبة وبعد…
يسعدني باسمي وزملائي أعضاء هيئة الرئاسة وأعضاء مجلس النواب أن أهنئكم وأهنئ شعبنا اليمني العظيم في الداخل والخارج بهذه المناسبة الوطنية الغالية؛ العيد الوطني السادس والثلاثين للجمهورية اليمنية وقيام وحدته المباركة في الـ22 من مايو 1990 ذلك اليوم التاريخي الذي خرج فيه اليمن من ضيق التشطير إلى رحابة الوطن الواحد، ومن جغرافيا الانقسام إلى أفق الجمهورية اليمنية الموحدة.
يومٌ تعانقتا فيه صنعاء وعدن، وأدرك اليمنيون أن الجمهورية التي ولدت في جبال سبتمبر قد اكتملت بامتدادها إلى البحر، وأن الوطن الذي ظلّ زمناً طويلاً موزعاً بين الحدود والمتاريس قد استعاد روحه دفعةً واحدة .. فقد كانت الوحدة المباركة امتدادٌ طبيعيٌّ لمعركة التحرر الوطني التي خاضها اليمنيون في ثورتي سبتمبر و أكتوبر ضد الإمامة والاستعمار؛ إذ جاءت الوحدة تتويجاً لنضالاتٍ طويلةٍ سالت فيها دماء الأحرار، وتكسّرت على صخرة إرادة الشعب مشاريعُ العزلة والتجزئة.
فخامة الأخ الرئيس…
إن ما يحز في النفس ويعكر صفو هذه الفرحة، أنه فيما يحتفي اليمنيون بهذه الذكرى الوطنية الخالدة، التي تتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يقف الوطن اليوم مثقلاً بسنواتٍ طويلة من الألم والمعاناة .. إثنا عشر عاماً من الحرب دفعت المواطنين إلى حافة الفقر والجوع والتشرد، بعد أن أشعلت المليشيات الحوثية ناراً امتدت إلى المدن والقرى، وأغرقت البلاد في دوامات الدمار والانهيار، وحوّلت حياة اليمنيين إلى معاناةٍ يومية مفتوحة .. ومع ذلك، ما يزال شعبنا اليمني العظيم، الذي عرف عبر تاريخه كيف يقاوم الإمامة والاستبداد والظلم، صامداً في وجه هذا الليل الطويل، متمسكاً بحقّه في الدولة والجمهورية والوحدة، ورافضاً أن يسلّم مصيره لمشاريع السلالة والكهنوت والطغيان.
وإننا نمضي في هذا الطريق بالإيمان ذاته الذي حملته الشعوب حين قررت أن تدافع عن مصيرها.. مؤمنين أن الوطن الذي يقف معه رجاله الأوفياء، وتسنده مواقف الأشقاء الأخوية، يملك القدرة على الانتصار دائماً والوقوف أمام كل التحديات.. وفي مقدمتهم، تقف المملكة العربية السعودية الشقيقة دائماً وأبداً، التي أدركت منذ اللحظة الأولى أن المعركة في اليمن تتجاوز حدود الأرض، وتمتد إلى الدفاع عن الجمهورية ووحدة الوطن واستقرار المنطقة العربية كلها.. ولهذا ساندت ووقفت إلى جانب أشقائها اليمنيين بإحساس الأخ ونهج الآباء الذين يعرفون أن سقوط هذا الوطن يفتح أبواباً طويلة من الفوضى والانكسار.. وقد أثبتت في لحظاتٍ ثقيلةٍ بالاختبارات، أنها السند الذي يحضر حين تتراجع المواقف، والقوة التي تعرف كيف تحمي المنطقة من السقوط في الفوضى والانهيار.
إنه لَجُحودٌ منّا _ في هذا المقام _ إن لم نقف بإجلالٍ كبير وتقدير بالغ لِأُولئك الذين حملوا حلم اليمن الكبير في زمنٍ كانت فيه الجغرافيا مثقلةً بالتشطير، وكانت الروح الوطنية تبحث عن نافذةٍ تعبر منها إلى المستقبل. غير أن الكلمات، مهما اتسعت بلاغتها، تبدو أصغر من أن تُحيط برجالٍ حملوا الوطن فوق أكتافهم في لحظةٍ فارقة، كان اليمن فيها موزعاً بين خوفٍ متراكم وأملٍ يشق طريقه وسط العواصف.
ولهذا، فإن الوفاء كل الوفاء نَحمله إكباراً وإعلاءً إلى الرئيس الشهيد علي عبدالله صالح، الذي حمل قضية الوحدة بإصرارٍ تعرفه القضايا المصيرية، ومضى نحوها بعقل الدولة وإحساس القائد الذي رأى في اليمن وطناً أكبر من كل الحسابات والمصالح؛ كذلك نائب رئيس مجلس الرئاسة الراحل علي سالم البيض، الذي دخل تلك اللحظة بإيمان الشريك في مسؤوليةٍ وطنية تاريخية، مدركاً أن الأوطان حين تتشظى خرائطها تكون عرضه للصدام والمواجهات بين ابنائها.
إن أولئك القادة ومعهما رجالٌ صدقوا اليمن، وآمنوا أن الثاني والعشرين من مايو كان لحظة تاريخية عاد فيها اليمن إلى نفسه، واستعاد حقه الطبيعي في أن يقف موحداً بسيادةٍ واحدة، وهويةٍ جامعة، وقرارٍ وطني خرج من إرادة أبنائه.
المجد لليمن ...
النصر للإرادة الوطنية الجامعة ..
وتقبلوا تحياتي ..