آخر تحديث :الجمعة-10 أبريل 2026-09:48م
أخبار وتقارير

مستشار وزارة الثقافة: لا سلام في اليمن دون حسم ينهي الانقلاب ويفرض دولة السلاح الواحد

الجمعة - 10 أبريل 2026 - 08:27 م بتوقيت عدن
مستشار وزارة الثقافة: لا سلام في اليمن دون حسم ينهي الانقلاب ويفرض دولة السلاح الواحد
عدن الغد/ خاص

أكد الصحفي والمتخصص في قضايا حقوق الإنسان، المستشار في وزارة الثقافة محمد مهدي، أن السلام في اليمن لم يعد مجرد مطلب سياسي، بل أصبح ضرورة إنسانية وأخلاقية لإنقاذ بلد أنهكته سنوات الانقلاب والاضطراب والفوضى.

وأوضح مهدي في مقال بعنوان «السلام الذي يسعى إليه اليمنيون» أن السلام ليس شعاراً عابراً أو ترفاً فكرياً يُتداول في الندوات والخطابات، بل مبدأ عقلاني تسعى إليه الفطرة الإنسانية حتى قبل أن تنظّر له الفلسفات السياسية، مشيراً إلى أن الشعوب تبحث عن السلام عندما تُنهكها الحروب وتدرك أن كلفة الصراع تفوق أي مكاسب محتملة.

وأشار إلى أن السلام يمثل الإطار الطبيعي الذي تنمو في ظله الدول وتزدهر المجتمعات، مؤكداً أن أي مشروع تنموي أو إصلاحي لا يمكن أن ينجح في ظل انتشار السلاح وهيمنة الجماعات المسلحة. ولفت إلى أن السلام الذي يطمح إليه اليمنيون ليس استسلاماً ولا تسوية هشة تُبقي أسباب الصراع قائمة، بل سلام يقوم على استعادة الدولة وبسط سيادتها واحتكارها المشروع لاستخدام القوة.

وبيّن أن الأصوات العقلانية في اليمن تدرك أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على المجاملات السياسية أو الحسابات قصيرة الأمد، بل على معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها الانقلاب على الدولة ومؤسساتها.

كما تناول الكاتب ما وصفه بـ «ملف السلام في اليمن»، موضحاً أن البلاد شهدت خلال السنوات الماضية عدة جولات من المفاوضات برعاية الأمم المتحدة وأطراف إقليمية، من بينها جهود بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (UNMHA)، غير أن المسار الذي كان يفترض أن يقود إلى إنهاء الحرب تحوّل في كثير من الأحيان إلى ملف خاضع للمساومة والاستغلال السياسي.

وأضاف أن جماعة الحوثيون استخدمت في بعض المراحل «ملف السلام» كوسيلة لإعادة التموضع أو التقاط الأنفاس أو تحسين صورتها أمام المجتمع الدولي، دون إبداء إرادة حقيقية لمعالجة أسباب الصراع، الأمر الذي جعل السلام يتحول من هدف وطني جامع إلى أداة تكتيكية ضمن الصراع القائم.

ووصف مهدي الجماعة بأنها نموذج لحركة مسلحة أيديولوجية يقوم بنيانها الفكري على فكرة الاصطفاء والتفوق، وهو ما يتعارض – بحسب رأيه – مع مفهوم الدولة الوطنية الحديثة القائمة على مبدأ المواطنة المتساوية، مشيراً إلى أن هذه البنية الفكرية المغلقة تجعل من الصعب تصور انخراطها الحقيقي في مشروع سلام قائم على الشراكة الوطنية، ما لم يتوقف التحشيد الأيديولوجي والتجنيد العسكري.

وفي سياق متصل، دعا الكاتب المجتمع الدولي إلى إدراك أن السلام في اليمن لا يمكن اختزاله في بيانات الترحيب أو التعهدات العامة، مؤكداً أن غياب آليات الردع والمساءلة شجّع على التلاعب بالمسارات السياسية. وأضاف أن أي عملية سلام لا تلزم الأطراف بوضوح ولا تفرض تكلفة حقيقية على من يعرقلها ستظل عرضة للفشل.

وأشار إلى أن تحقيق السلام يتطلب أيضاً فهم الأزمة اليمنية باعتبارها أزمة انقلاب على الدولة، وليس مجرد خلاف سياسي بين أطراف متكافئة، مع الاعتراف بأن بعض القوى تنظر إلى السلام باعتباره مرحلة مؤقتة ضمن مشروعها الخاص.

ووجّه مهدي رسالة إلى الحكومة الشرعية، مؤكداً أن المسؤولية التاريخية تقع على عاتقها للتحرك بوضوح وحزم نحو استعادة الدولة وتحرير البلاد من سيطرة الجماعات المسلحة، سواء في الشمال حيث تفرض جماعة الحوثي سلطتها، أو في الجنوب حيث تبرز تحديات مرتبطة ببقايا تشكيلات مسلحة تعمل خارج الإطار الوطني.

وأشار إلى أن التردد أو الخضوع للحسابات الضيقة يطيل معاناة اليمنيين ويترك البلاد ساحة مفتوحة لتنافس المصالح، داعياً إلى تبني رؤية وطنية شاملة تعيد بناء المؤسستين العسكرية والأمنية على أسس وطنية، وتفعّل مؤسسات الدولة، وتفرض خياراتها لحماية المواطنين وصون السيادة.

وتطرق المقال إلى مسألة إمكانية فرض السلام بالقوة، موضحاً أنه رغم أن السلام في الظروف الطبيعية يُفترض أن يكون خياراً طوعياً، فإن الحالة اليمنية المعقدة قد تجعل فرض سلطة الدولة واستعادة مؤسساتها بالقوة الشرعية شرطاً لتهيئة بيئة السلام الحقيقي، مؤكداً أن الهدف من الحسم العسكري ليس إدامة الحرب، بل إنهاء حالة الفوضى المسلحة التي تعيق قيام الدولة.

وشدد على أن السلام الذي لا تحميه مؤسسات قوية يظل هشاً وقابلاً للانهيار، وأن استعادة احتكار الدولة للسلاح وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني يمثلان خطوة أساسية نحو سلام دائم.

كما أشار الكاتب إلى الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في دعم اليمن سياسياً وعسكرياً وإنسانياً، مؤكداً أن المملكة وقفت إلى جانب اليمن خلال أصعب مراحله دعماً للشرعية وحفاظاً على الأمن الإقليمي، إضافة إلى جهودها الإنسانية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وبرنامج إعادة الإعمار والتنمية في اليمن، والتي أسهمت في تخفيف معاناة ملايين اليمنيين.

وختم مهدي مقاله بالتأكيد على أن السلام الذي يسعى إليه اليمنيون ليس صفقة مؤقتة أو هدنة قابلة للانفجار، ولا تقاسماً للنفوذ بين الجماعات المسلحة، بل هو سلام الدولة الواحدة والسلاح الواحد والمواطنة المتساوية؛ سلام ينهي الانقلاب ويعيد بناء المؤسسات ويضع حداً لعسكرة المجتمع، ليعود اليمن وطناً آمناً مزدهراً، لا ساحة صراع ولا مصدر قلق.