ليست قضية الأراضي في عدن مجرد شأن إداري عابر مما تتناقله ألسنة العوام، بل هي في جوهرها الامتحان الأكبر والأجل لهيبة الدولة وسيادة القانون؛ إذ إن أراضي الوطن ليست ملكا لطائفة ولا مرعى لنفوذ عابر، وإنما هي ثروة أمة وحق أصيل متعاقب بين الأجيال.
ولست أبالغ حين أقول إن القرار الذي أصدره محافظ عدن الأستاذ عبد الرحمن شيخ يتجاوز حدود التغيير التنفيذي المعتاد، ليغدو قرارا تاريخيا صائبا ستذكره الأجيال بالثناء والتقدير؛ إذ أرسى به مرحلة جديدة في قيادة الهيئة العامة للأراضي وعقارات الدولة لتصحيح المسار، وإعادة البناء المؤسسي على قواعد متينة من الشفافية والتجرد.
إن العبرة في تحول التاريخ لا تكون أبدا بتبديل الأشخاص أو تجديد الوجوه، وإنما تتجسد في القدرة على رد الحقوق إلى أصحابها، وإعلاء كلمة الوثيقة القانونية فوق السطوة والنفوذ، وتطهير المعاملات من شائبة المحسوبية. وإننا لنطمح أن يستعيد المواطن ثقته بالمؤسسة، ليغدو السجل العقاري شهادة حق لا تطالها شبهة، وتغدو الخرائط الرسمية حارسا أمينا على المال العام.
إن الأرض ليست مجرد مساحة ترابية، بل هي ذاكرة المدينة، وعماد الدولة، ورهان المستقبل؛ والمعيار الفاصل ليس بمن جاء ولا بمن غادر، بل بما يترسخ بعد الجميع من مؤسسة راسخة، بنيانها العدل وقوامها القانون.