آخر تحديث :الخميس-01 أكتوبر 2026-01:36ص

جامعة تعز: من المعاناة والتحدي إلى قمم التصنيف العالمي

الأربعاء - 30 سبتمبر 2026 - الساعة 09:47 م
نجيب الكمالي


وأنا أقرأ خبر تقدم جامعة تعز في تصنيف التايمز العالمي، توقفت عند الرقم: 47 مركزًا إلى الأمام. قد يبدو الرقم مجرد نتيجة في جدول، لكن عندما نتذكر ما مرت به الجامعة منذ اثني عشر عاما يصبح للرقم معنى أكبر.

تعز عاشت سنوات ثقيلة، والوصول إلى الجامعة لم يكن سهلًا خصوصًا مع تعقيدات الطرق ومعاناة الطلاب والموظفين والأساتذة ودكاترة الجامعه في معبر الحوبان والحثفر من المنفذ الا رى والحرب . ومع ذلك، لم تتوقف الجامعة عن تطوير أدائها في التعليم والبحث العلمي.

اليوم تأتي النتيجة: جامعة تعز تتقدم 47 مركزًا في تصنيف التايمز العالمي 2027، وتحافظ على صدارتها بين الجامعات اليمنية المدرجة في التصنيف. خلف هذا الرقم أناس كثيرون لن تظهر أسماؤهم في جدول التصنيف. أستاذ يدرّس ويبحث، وطالب يكمل دراسته، وباحث يعمل بما لديه، وموظفون وإدارة يقومون بواجباتهم.

وفي مثل هذا الإنجاز، من الطبيعي أن نتوقف عند دور قيادة الجامعة. وأنا هنا أسجل تقديري لرئيس جامعة تعز، الأستاذ الدكتور محمد بن محمد الشعيبي، الذي عمل خلال الفترة على إبقاء التعليم والبحث العلمي في مقدمة أولويات الجامعة، ودفع بها نحو حضور أكاديمي أوسع.

واللافت في حديثه عن الإنجاز أنه لا يراه نهاية الطريق، بل بداية لطموح أكبر في جودة التعليم والبحث العلمي. وهذا هو المطلوب فعلًا. التصنيف مهم، لكن الأهم ما يمكن أن تبنيه الجامعة عليه: مزيد من البحث العلمي، وشراكات أكاديمية جديدة، وتحسين جودة التعليم، وفرص أفضل للطلاب والباحثين.

وأنا من عدن، أفرح عندما أقرأ خبرًا مثل هذا عن جامعة يمنية. نحن بحاجة إلى أخبار عن جامعاتنا وهي تتقدم، وعن طلابنا وباحثينا وهم يجدون طريقهم إلى العالم، لا أن تبقى صورة اليمن مرتبطة بالأزمات وحدها.

جامعة تعز حققت خطوة مهمة، والـ47 مركزًا تستحق الاحتفاء. لكن الأجمل أن تكون هذه الخطوة بداية لعمل أكبر، وأن يتحول هذا التقدم إلى نتائج جديدة يشعر بها الطالب والباحث، ويصبح معها اسم جامعة تعز أكثر حضورًا في المشهد الأكاديمي العربي والدولي. إنجاز اليوم مهم، لكن قيمته الحقيقية ستظهر فيما ستبنيه الجامعة عليه غدًا.