آخر تحديث :الخميس-17 سبتمبر 2026-12:41م

عقود من تجريب المُجرَّب: لماذا يتأخر حسم المعركة في اليمن؟!

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - الساعة 11:39 ص
منصور بلعيدي


على مدى ثماني سنوات من الصراع الممتد، قدمت الحرب اليمنية دروساً بليغة في العلوم العسكرية والسياسية، لكن الدرس الأكثر قسوة والذي ما زال يكلف اليمنيين أبهظ الأثمان، هو الإصرار على إعادة إنتاج ذات الأدوات والقيادات التي عجزت عن تحقيق أي حسم ميداني.

إن المعيار الحقيقي لتقييم أي قيادة عسكرية لا يخضع للمسميات ولا للانتماءات الفكرية أو المذهبية، بل يُقاس بحسابات الميدان الدقيقة: هل حققت هذه القيادة تحولاً تكتيكياً؟

هل حافظت على مساحات السيطرة؟

وهل أدارت مواردها القتالية بكفاءة تحقق الأهداف الموكلة إليها؟

تثبت الوقائع على الأرض أن جماعة الحوثي ليست قوة خرافية عصية على الهزيمة، بل إن التجربة العملية كشفت عن إمكانية كسر مشروعها عندما تتوفر القيادة الكفؤة والقرار الموحد.

وتبرز جبهات تعز (شرقاً وغرباً) كنموذج للصمود الصلب في وجه الاختراقات، إلى جانب الانتصارات الاستراتيجية التي حققتها قوات "العمالقة"، والتي شكلت حاجزاً تحطمت عليه أوهام التمدد الحوثي.

هذه النماذج الميدانية تؤكد أن الأزمة ليست في العنصر البشري ولا في الإرادة القتالية، بل في طبيعة "الإدارة العسكرية" وسوء توزيع القيادة.


إن الأزمة اليوم تجاوزت حدود الفشل الإداري إلى أبعاد أكثر عمقاً وتأثيراً؛ فقد تحول احتكار الثروة والسلطة الذي مارسته مراكز النفوذ التاريخية إلى قالب عقائدي يُدرّس ويُمنح صبغة دينية، ما أوجد بيئة تُعيد إنتاج الفشل ذاته.

ومن هنا، يرى مراقبون أن الحل الجذر لمواجهة هذا الانسداد السياسي والعسكري لا يتوقف عند تغيير الأشخاص، بل قد يستدعي إعادة النظر في مركز القرار وإعادة توزيع الثقل السياسي والعسكري، وحتى التفكير في نقل العاصمة بشكل دائم لكسر مركزية الهيمنة التاريخية.

قد يواجه هذا الطرح بالتهجم أو السخرية من الأطراف المستفيدة من الوضع الراهن، غير أن الرد الحقيقي على هذا الطرح لا يكون بالشعارات ولا بمهاترات مواقع التواصل، بل بما يتحقق على الأرض.

الميدان هو الحكم الفاصل، والنتائج العسكرية هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع.


خلاصة القول:

النصر لا يُصنع بالمجاملات أو الولاءات الضيقة، بل بالانضباط، ووحدة القرار، واختيار الكفاءات التي أثبتت جدارتها في أشد الجبهات ضراوة.

لقد دفعت اليمن ثمناً باهظاً من دماء أبنائها، وقاعدة "المُجرَّب لا يُجرَّب" يجب أن تتحول من مجرد مقولة إلى استراتيجية عمل حتمية لدى القيادة الشرعية إذا أردت النهوض واستعادة الدولة.