آخر تحديث :الخميس-17 سبتمبر 2026-12:41م

صرعة "رُكانة" وفطرة الصعيدي.. "وأجدع نبي".!

الإثنين - 14 سبتمبر 2026 - الساعة 10:37 ص
منصور بلعيدي


تُعدّ هذه القصة من الحكايات الشهيرة والطريفة المأثورة عن الشيخ حسن البناء (مؤسس جماعة الإخوان المسلمين)، والتي رواها بنفسه في بعض مذكراته وأحاديثه ليُبيّن فيها مدى الفطرة النقية والتعبير العفوي الذي يتميز به أهل الصعيد والريف المصري في حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم..

روى في مذكراته انه في بدايات الدعوة، كان الشيخ حسن البناء يطوف على القرى والمدن لإلقاء الدروس المحاضرات.

وفي إحدى زياراته لقرية في صعيد مصر، اجتمع الأهالي للاستماع إليه، وكان من بين الحاضرين رجل صعيدي قوي البنية، يُعرف بين أهل القرية بأنه من "الفتوات" (أو أصحاب القوة والمهابة).

كان الرجل يجلس في المحاضرة منصتاً بتركيز، وفي إطار الحديث أراد الشيخ حسن البناء أن يوضح للحاضرين أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن داعية روحياً وفكرياً فحسب، بل كان أيضاً يتمتع بقوة بدنية وشجاعة فذة.

فبدأ الشيخ يروي لهم قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع "رُكانة بن عبد يزيد"؛ وكان رُكانة هذا أقوى رجالات قريش وأشدّهم في المصارعة، لم يصرعه أحد قط.

قال الشيخ للجمهور:

"التقى النبي صلى الله عليه وسلم بركانة في أبطح مكة،وهو يرعى الاغنام فدعاه إلى الإسلام، فقال رُكانة: يا محمد، هل لك أن تصارعني؟ فإن صرعتَني آمنتُ بك.

فقبل النبي صلى الله عليه وسلم التحدي، فلما بدأ النزاع، صرعه النبي صلى الله عليه وسلم على الأرض بسهولة ويسر

فأندهش رُكانة لان لا احد يصرعه فكيف صرعه النبي فطلب اعادة المصارعة مرة ثانية على ان يعطي النبي الاغنام التي يرعاها ان صرعه مرة ثانية ، فصرعه النبي مرة ثانية..

فراى النبي الحزن والحسرة في وجه رُكانة فقال: لا اجمع عليك عسرين باخذ اغنامك ومصرعك.. ثم تركه.

وما إن أتمّ الشيخ حسن البناء سرد هذه الحكاية التي صُرع فيها أقوى مصارعي قريش على يد النبي صلى الله عليه وسلم، حتى ان انفعل ذلك الرجل الصعيدي القوي ("الفتوة") وتأثر بالقصة تأثراً شديداً، فلم يملك نفسه ومن شدة حماسه وفخره بالنبي صلى الله عليه وسلم، فصرخ في وسط المجمع بصوت جهوري هزّ القاعة قائلاً:

*اللهم صلِّ على أجدع نبي.*


دلالة القصة ورأي الشيخ فيها:

تَبسّم الشيخ حسن البناء والحاضرون من هذا التعبير الفطري، لكن الشيخ أثنى على مشاعر الرجل؛

وقد كان الشيخ يستشهد بهذه الواقعة ليدل على أن الإيمان والحب للنبي صلى الله عليه وسلم إذا خالطا القلوب البسيطة، يعبر عنه الإنسان بأصدق كلماته وبحسب بيئته وثقافته دون تكلف.


*كلمة "أجدع" في العامية المصرية تُطلق على الشجاع، القوي، صاحب المروءة والشهامة وهي أرقى صفات الرجولة في التراث الشعبي.*.