آخر تحديث :الخميس-17 سبتمبر 2026-12:41م

بين حياد الغارات وانحياز الأهداف: تساؤلات مشروعة تضع "التحالف" أمام اختبار الصحراء والساحل

الأحد - 13 سبتمبر 2026 - الساعة 10:41 ص
منصور بلعيدي


لم يعد بمقدوري السكوت*

في هذا المقال نحاول ان نضع يدنا على الجرح القائم في المعادلة العسكرية والأمنية في اليمن، لنبرز جوهر التناقض الذي يراقب الشارع المحلي والإقليمي تفاصيله اليوم ببالغ الاستغراب والتوجس.!!


فالذاكرة اليمنية والجنوبية بوجه خاص، لا تزال تستحضر مشاهد المشهد العسكري في مطلع يناير الماضي؛ حين كانت الطائرات الحربية التابعة للطيران السعودي تجوب أجواء الصحاري الشاسعة في حضرموت، تلاحق القوات والأطقم الجنوبية بلا هوادة، مستهدفة التحركات حتى في حالات الانسحاب.

بل إن مرارة تلك المشاهد تضاعفت حين طال القصف الأطقم الطبية وسيارات الإسعاف التي تُحرم كافة القوانين والأعراف الدولية التعرض لها.

أمام هذه الدقة المتناهية والرقابة الجوية الشديدة التي أظهرتها الرياض في صحاري شرق اليمن ، يبرز السؤال الجوهري والمشروع : أين غابت هذه العين الجوية الساهرة اليوم؟!

كيف لتقنيات الرصد والاستطلاع الحديثة، التي لم تُفلت طقماً واحداً أو سيارة إسعاف في عروض الصحراء في شرق اليمن ، أن تعجز اليوم عن رؤية وتتبع مئات الأطقم والمدرعات التابعة للجماعة الحوثية وهي تجتاح الساحل الغربي وتغير معادلات السيطرة والملاحة هناك؟

إن هذا التباين الحاد في سلوك الطيران الحربي يطرح علامات استفهام كبرى حول أولويات التحالف وأهدافه الحقيقية:

هل باتت تحركات القوات الجنوبية تُقرأ بعين المجهر والملاحقة، بينما تُترك تحركات المليشيات الحوثية وتمددها على الشريط الساحلي الاستراتيجي تحت عين التغاضي أو الحياد المستغرب؟!


إن الاستفسار الذي يثيرنا ليس مجرد حسرة على أحداث سابقة، بل هو قراءة واعية لواقع عسكري وسياسي مأزوم، يعيد تشكيل التوازنات على الأرض ويكشف حجم المفارقة بين ردع الحلفاء وغض الطرف عن الخصوم.


وبين الساحل والصحراء، تظل هذه التساؤلات المفتوحة تنتظر إجابات ميدانية وسياسية ترفع الغموض عن المشهد الراهن البالغ الخطورة.


*الدهر فقيه.*