آخر تحديث :الخميس-17 سبتمبر 2026-12:41م

المخاء تحت خط النار: عندما تقود الثعالب أسوداً وتتهاوى عروش "العنتريات"!!

الخميس - 10 سبتمبر 2026 - الساعة 05:09 م
منصور بلعيدي


اكتب بمداد قهر لايوصف.. وبحسرة تهز المشاعر هزا عنيفا.*

في لحظات الحقيقة، لا تصمد الشعارات الخشبية، ولا تشفع الضوضاء الإعلامية لمن يفتقر إلى العقيدة والهدف.

حين تشتعل المعارك وتصل القلوب الحناجر، تُغربَل الجيوش، وتنكشف المعادن، ويتجلى للجميع من يخوض الميدان دفاعاً عن قضية ووطن، ومن يقف في خطوط المواجهة منتظراً آخر الحسابات البنكية ومستحقّات "الريال السعودي".


لقد حملت التطورات الأخيرة في جبهات الساحل الغربي درساً قاسياً ومباشراً؛ معارك طاحنة دارت رحاها بين مليشيات الحوثي وتشكيلات عسكرية متعددة الولاءات والرايات.

غير أن النتيجة لم تكن مجرد تبادل للسيطرة، بل كانت تعرية شاملة لما يُسمى "العنتريات" التي طالما طنّنت بها الآذان دون أن تقتل - في واقع الميدان - ذبابة!

تساقطت المواقع العسكرية التابعة لتلك التشكيلات كأوراق الخريف المتساقطة، موقعاً تلو الآخر، ليتوج ذلك المشهد القاسي بسقوط ميناء المخاء الاستراتيجي على البحر الأحمر في قبضة المليشيات الحوثية بعد اشتباكات عنيفة، كشفت بوضوح الفارق الميداني بين من يقاتل بعقيدة ثابته - أياً كان اتجاهها - وبين من تحركه أجندات الارتزاق والولاءات العابرة للحدود.

إن ما شهدته شواطئ المخاء ليس مجرد انكسار عسكري عابر، بل هو تجسيد حي للمقولة التاريخية الشهيرة: "أسدٌ يقود جيشاً من الثعالب، خيرٌ من ثعلبٍ جبان متخاذل متآمر يقود جيشاً من الأسود".

لقد أثبتت وقائع الساحل الغربي أن شجاعة الأفراد وبسالة الجند لا قيمة لها إذا كانت القيادة خائرة، متآمرة، تدار بالريموت كنترول من الخارج.

فالجيش الذي يملك رجالاً كالأسود ولكن تحكمه عقليات الثعالب الجبانة، مصيره المحتوم هو الشتات والانكسار في أول اختبار حقيقي.


رحلت البهرجة، وسقطت الأقنعة على أبواب المخاء، وتبقى الحقيقة الثابتة التي كتبتها دماء الميدان: ** الأوطان لا يحميها من يقاتل لأجل أجر يومي، والانتصارات لا يصنعها الجبناء.**