آخر تحديث :الخميس-17 سبتمبر 2026-12:41م

سراب الإنجاز.. حين تُقطع "شرايين الحياة" لبناء أمجاد وهمية.!!

الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - الساعة 11:18 ص
منصور بلعيدي


في المشهد الخدمي المؤلم الذي يعيشه المواطن في ابين كما في غيرها، تطل علينا بين الحين والآخر تصرفات إدارية طائشة تُختزل فيها المصلحة العامة لحساب "الاستعراض الوهمي".

ما تداوله الشارع المحلي مؤخراً عبر المناشدة الموجهة من مدير مؤسسة المياه إلى محافظ المحافظة يضعنا أمام علامة استفهام عريضة حول آلية إدارة المؤسسات الخدمية، وكيف يُمكن لقرار غير محسوب أن يربك حياة الناس ويضر بأهم متطلبات عيشهم: الماء.

لقد أقدم مدير كهرباء الدلتا (حديث العهد بالمنصب) على خطوة أقل ما تُوصف به أنها "عذرٌ أكبر من ذنب"؛ إذ قام بربط خطوط كهربائية خاصة من الخط الكهربائي المخصص لآبار المياه—وهو المشروع الذي لم يأتِ عبر السلطة المحلية بل جاء بتمويل من منظمة كويتية لضمان استمرار ضخ المياه دون انقطاع.

وبدلاً من البحث عن حلول جذرية وأفكار إبتكارية للنهوض بقطاع الكهرباء المتردي، اختار مدير الكهرباء الطريق الأسهل على حساب "شريان الحياة"، مما أدى ميكانيكياً إلى تراجع منسوب ضخ المياه وتضرر تموينات المواطنين.


إن محاولة "تكحيل العين" بهذه الطريقة أدت إلى "عَورها"، فالناس قد يتجرعون مرارة الانقطاعات الكهربائية ويتكيفون مع ظروفها القاسية، لكنهم حتماً لا يستطيعون العيش دون قطرة ماء.

والغريب في الأمر أن هذا التعدي جرى على المؤسسة الخدمية الوحيدة التي تشهد لها الأرقام والواقع بالنجاح والاستقرار؛

فهل أضحت الكفاءة والنجاح في مؤسساتنا تهمة يُعاقب عليها القائمون عليها بدلاً من تكريمهم ودعمهم؟!

ولم تقف التجاوزات عند حدود الإضرار الفني والميداني، بل تعدّتها إلى إرباك الهيكل الإداري والدستوري للدولة. فقد زعم مدير الكهرباء—بحسب ما ورد في المناشدة—أن إجراءاته جاءت بناءً على توجيهات مباشرة من عضو المجلس الرئاسي أبا زرعة المحرمي! وهنا يحق للشارع والإعلام أن يتساءل بعفوية ومسؤولية:

*كيف تُصادر صلاحيات المحافظ (الرباش) لتُمَرّر التوجيهات مباشرة إلى مدير مكتب تنفيذي دون المرور برأس السلطة المحلية؟

*وهل أصبحت إدارة المحافظات تتم خارج الأطر الرسمية والهياكل التنظيمية المتعارف عليها؟

*وإذا كان المدير العام يتلقى أوامره وتوجيهاته من خارج ديوان المحافظة، فما الجدوى من وجود المحافظ أساساً؟!

تتضاعف الغرابة حين نرى المدير الجديد يتجاوز نطاق صلاحياته الجغرافية؛ فبينما يعاني نطاق اختصاصه في الدلتا من اختناقات وإخفاقات، في مجال الكهرباء نراه يسجل زيارات ميدانية إلى مناطق أخرى كـ "أحور"—كما أشار الصحفي إيهاب المرقشي—وكأنه يمارس مهام المحافظ لا مدير مؤسسة محددة نطاق العمل، في سلوك يعكس الهروب إلى الأمام ومحاولة التغطية على القصور الفعلي.

إن الإدارة ليست مجرد قرارات عشوائية أو قفز فوق الأزمات لانتزاع ثناء عابر؛ بل هي بَنَى واستدامة وتكامل بين مختلف القطاعات.

وإذا كان السيد مدير الكهرباء يمتلك الإجابات المقنعة لهذه التجاوزات فالرأي العام بانتظارها، أما التبرير ومحاربة نجاح الآخرين والتعدي على المؤسسات المستقرة فهو السلوك ذاته الذي أدى إلى تراجع مشاريع وسياسات سابقة كانت تسيطر على المشهد.!!


ختاماً:

يا مدير الكهرباء.. إن استطعت أن تُحدث فارقاً حقيقياً وتحسن خدمات منظومة الكهرباء في نطاقك دون أن تعطيل خدمات الآخرين أو الاعتداء على خطوط المياه، فستجد الجميع يرفعون لك القبعات احتراماً. أما أن تُقطع شرايين المياه ليُضاء خطٌّ هنا أو هناك للإبراز الإعلامي.. فما هكذا يا "أبو عرب" تُورد الإبل!