آخر تحديث :الثلاثاء-26 مايو 2026-04:28م

أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ..

الثلاثاء - 26 مايو 2026 - الساعة 12:07 م
د. هزم أحمد

اليمن أولاً

في أعظم مشهد عرفته البشرية وفي أطهر بقاع الأرض وقف النبي ﷺ في يوم عرفة يخاطب أمة كاملة وكأن السماء كلها تنصت لكلماته وكأن الزمن توقف ليحفظ وصيته الخالدة للأجيال لم يكن خطاب قائد منتصر ولا كلمات حاكم يودع شعبه بل كانت كلمات نبي يحمل رحمة الله إلى العالمين ويضع آخر اللبنات في بناء الإنسانية والكرامة والعدل قالها بصوت يلامس القلوب قبل الآذان أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا يا لها من كلمات لو وعتها القلوب لتغير وجه العالم ولو استقرت في النفوس لما سالت دماء بريء ولا انتهكت كرامة إنسان ولا تحولت الأوطان إلى ساحات خصومة وكراهية وانتقام لقد جعل النبي ﷺ حرمة الإنسان أعظم من كل خلاف وربطها بحرمة يوم عرفة والشهر الحرام والبلد الحرام ليعلم الناس أن الإنسان عند الله ليس رقماً ولا تابعاً ولا ضحية لصراع أو نزوة أو مصلحة بل روح كرمها الله ونفخ فيها من رحمته كم نحن اليوم بحاجة إلى أن نعود إلى هذا النداء النبوي العظيم في زمن أصبحت فيه الكلمة الجارحة سهلة والاتهام سريعاً والتشهير بالناس أمراً معتاداً حتى غابت الرحمة من كثير من القلوب فليس القتل وحده سفكاً للدماء بل إن كسر الخواطر وظلم الضعفاء وأكل الحقوق والطعن في الأعراض كلها جراح تنزف في ميزان الإنسانية إن النبي ﷺ لم يكن يبني أمة بالشعارات بل كان يبني ضميراً يخاف الله وقلباً يعرف حرمة الناس ونفساً تدرك أن الإنسان قد يهلك بكلمة أو ينجو بكلمة ولذلك جاءت خطبته في حجة الوداع وكأنها ميثاق أخلاقي خالد يذكر البشرية أن القوة بلا رحمة وحشية وأن الدين بلا أخلاق يفقد روحه فيا أيها الناس اتقوا الله في الدماء فلا تبرروا الظلم باسم السياسة ولا الخصومة ولا العصبية واتقوا الله في الأموال فلا تأكلوا حقوق الناس تحت أي مسمى واتقوا الله في الأعراض فالكلمة سهم إذا خرج لا يعود وقد تهدم إنساناً من الداخل وهو صامت تذكروا أن الدنيا زائلة وأن كل صوت سيخفت وكل منصب سينتهي ولن يبقى إلا أثر الرحمة والعدل والمواقف النبيلة فمن عاش مؤذياً للناس عاش ثقيلاً على الأرض ومن عاش رحيماً طيب القلب بقي أثره دعاءً في القلوب حتى بعد رحيله سلام على النبي ﷺ يوم علّم البشرية أن الإنسان أغلى من المصالح وأن الرحمة هي الطريق الأقرب إلى الله.