الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990 ليست حدثًا تاريخيًا يُركن في أرشيف المناهج. هي الاستثناء العربي النادر الذي تحقق بالتراضي، وهي المشروع الوطني الوحيد الذي تجاوز فيه اليمنيون جراح التشطير ليعلنوا أن الهوية أسبق من الجغرافيا. لذلك حين يطلب منا: "احتفوا بها فهي أعظم مفخرة يمنية عربية في العصر الحديث"، فانما نضع ايدينا على العصب: ما لم يُحتفَ به يُنسى، وما لم يُدافع عنه يُنتزع.
لماذا الآن؟
لأن المعركة انتقلت من الجبال إلى المنصات. دعاة التقسيم والسلالة وجدوا في الغرف المغلقة على تويتر، وفي مقاطع التيك توك المقتطعة، مسرحًا لإعادة إنتاج خطاب التجزئة. يشتغلون على الذاكرة المؤلمة، يضخمون الأخطاء، ويبيعون الوهم بأن الانفصال حل سحري لمشاكل عمرها عقود.
الرد لا يكون بخطاب نخبوي بارد، ولا ببيانات رسمية لا يقرأها أحد. الرد يكون: "اصدحوا بها بأعلى أصواتكم وصفحاتكم وحساباتكم".
حولوا الغضب الرقمي من شتيمة عابرة إلى ساحة عريضة تملأ الجدول الزمني للعالم بصور اليمن الموحد، بقص التعايش، بلهجات تعز وعدن وصعدة وحضرموت وهي تتحدث لغة واحدة في الأصل.
الوحدويون أولى بالزهو
من يدافع عن الوحدة اليوم لا يدافع عن سلطة أو طرف. هو يدافع عن فكرة أن اليمني لا يُجزأ. لذلك نحن محقون حين نقول: "انتم الوحدويون الأجدر بالزهو". الزهو هنا ليس تكبرًا، بل استعادة ثقة بأن المشروع الجامع أقوى من مشروع العودة إلى ما قبل الدولة.
أما دعاة الانفصال والتقسيم والسلالة، فمشروعهم يقوم على النفي. ينفون الآخر، ينفون التعدد، ينفون فكرة أن اليمن يتسع للجميع. ولا كرامة في مشروع يبني شرعيته على إقصاء نصف الوطن.
لا مكان للمحايدين اليوم
الجملة الأقسى في النص: "من لم يكتب اليوم للوحدة ولو حتى كلمة أو صورة أو صوت .. ففي وطنيته دخن". هي قسوة مقصودة. لأن الحياد في لحظة استهداف الوجود الوطني يصبح تواطؤًا سلبيًا. المنشور الذي تتردد في نشره قد يكون هو ما يمنع شابًا في الخارج من الانجرار لخطاب التفتيت.
لا تحتاج خطابة. صورة قديمة لاحتفالات 22 مايو، مقطع صوتي لنشيد وطني، سطر من ذاكرتك عن جارك من المحافظة الأخرى، كلها ذخيرة في هذه المعركة.
السوشيال ميديا لا تُغيّر الواقع وحدها، لكنها تشكّل المزاج العام الذي يُبنى عليه الواقع. وإذا نجح خصوم الوحدة في احتلال المنصات، فسيأتي يوم ويجدون من يصدق أن الانقسام "أمر واقع" و"حل واقعي".
الوحدة تحتاج صوتك اليوم قبل الغد. فهل ستترك الساحة خالية ليلأها العدميون؟