آخر تحديث :الجمعة-22 مايو 2026-11:21ص

المشهد اليمني: عندما يُصبح «الشذوذ السياسي» هو الأصل والدستور معطلاً.!

الأحد - 17 مايو 2026 - الساعة 10:35 ص
منصور بلعيدي

في بلدٍ طحنته الصراعات وحولته التجاذبات السياسية إلى ساحة مفتوحة من الاحتمالات المعقدة، يبرز تساؤل جوهري يطرحه الشارع النخبوي والشعبي في اليمن على حدٍ سواء: إلى متى يستمر هذا الوضع الشاذ والمنهار في كافة مفاصل الدولة؟!


إن الشذوذ الحقيقي والواضح اليوم لا يكمن فقط في تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، بل في استمرار شرعنة وضع سياسي يفتقر لأبسط المقومات الدستورية والقانونية، شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً.


*غربال الشرعية: هياكل منتهية الصلاحية*

إذا تفحصنا خارطة السلطة الحالية، نجد أن التوصيف الدستوري يكاد يكون غائباً تماماً عن المشهد اليمني العام:

*مجلس القيادة الرئاسي:*

الذي أفرزته التوافقات السياسية الأخيرة، يراه مراقبون وكتاب بأنه يمثل حالة "شذوذ سياسي" كونه لا يستند إلى نصوص دستورية واضحة وصريحة، بل جاء كضرورة فرضتها المرحلة.

*مجلس النواب (البرلمان):* يُعد هذا المجلس ظاهرة فريدة عالمياً؛ إذ انتهت صلاحيته الافتراضية والزمنية منذ سنوات طويلة، وما زال يُستدعى بين الحين والآخر ليمثل دور السلطة التشريعية في مشهد يتجاوز المنطق الدستوري.

*فوضى الكيانات والمليشيات*

لم يقتصر الأمر على المؤسسات العليا للدولة، بل امتد ليتجذر على الأرض؛ فكل المليشيات والكيانات المسلحة والسياسية التي نبتت كالفطر بعد انتهاء المرحلة الانتقالية (والتي نصت عليها المبادرة الخليجية سابقاً) تفتقر إلى أي غطاء قانوني أو

لقد تحولت هذه الكيانات الفرعية إلى سلطات أمر واقع، تتقاسم النفوذ والجغرافيا على حساب مؤسسات الدولة الرسمية.

هذا المشهد المعقد لا يقتصر على مناطق نفوذ الحكومة الشرعية فحسب؛ بل إن الوضع في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي يعيش ذات الحالة من الشذوذ السياسي والقانوني، حيث تُدار البلاد بسلطات أمر واقع بعيدة كل البعد عن التوافق الوطني أو الدستور اليمني النافذ.

إن استمرار بقاء الوضع اليمني على ما هو عليه الآن، والقبول بهذا "الشذوذ" كأمر واقع دائم، هو الخطر الأكبر الذي يهدد مستقبل البلاد ووحدتها ونسيجها الاجتماعي.

يرى الكثير من المحللين أن الخروج من هذا النفق المظلم لن يبدأ إلا بالاعتراف الحقيقي باختلال هذه الهياكل، والبحث عن صيغة وطنية تعيد للمؤسسات هيبتها وللدستور اليمني روحه ومكانته.