آخر تحديث :الجمعة-22 مايو 2026-11:21ص

حين يصبح الصبر على الظلم أفيون الشعوب.

السبت - 16 مايو 2026 - الساعة 01:57 م
منصور بلعيدي

في زمن تتعدد فيه أشكال السيطرة، لم تعد المخدرات وحدها هي الأفيون الذي يُخدّر الشعوب، بل ظهرت أنماط جديدة من "الأفيون" أكثر فتكًا وأشد تأثيرًا، كما أشار عالم النفس الأمريكي *إريك هوفر* حين قال:

*"الفكر الذي يأمر الناس بالصبر على الظلم دون رفضه، والقناعة بالفقر دون مكافحته، والرضى بالواقع المزري دون محاولة تغييره، هو أفيون الشعوب."*


هذا القول لا يُدين الصبر ولا يهاجم القناعة، بل يسلّط الضوء على كيف يمكن تحويل القيم النبيلة إلى أدوات تبرير للخذلان والاستسلام، حين تُستخدم لتخدير الوعي الجمعي وتكريس واقع غير عادل.


في مجتمعات كثيرة، يُطلب من الناس أن "يصبروا" على الفقر، وأن "يرضوا" بالظلم، وأن "يقبلوا" بالفساد، تحت شعارات دينية أو اجتماعية أو سياسية، تُفرغ تلك القيم من مضمونها الحقيقي، وتحوّلها إلى قيود تمنع التغيير.


لكن الشعوب لا تنهض بالصمت، ولا تُبنى الأوطان بالخنوع. فالتاريخ لا يذكر أولئك الذين صبروا على الظلم، بل يخلّد من رفضوه. والكرامة لا تُستعاد بالتأقلم مع القهر، بل بمواجهته.


إن أخطر ما يمكن أن يُزرع في عقول الناس هو أن التغيير مستحيل، وأن الفقر قدر، وأن الظلم ضريبة لا بد منها. هذا الفكر هو الأفيون الحقيقي، لأنه لا يُخدّر الجسد فقط، بل يُعطّل العقل ويُصادر الإرادة.

قد يرى البعض ان هذا مجرد افتراضات لاصلة لها، بالواقع ونقول: بل هي عين الواقع والمثال ماقاله المحذوري احد، شيوخ الزيدية الاثناعشرية في، صنعاء قال: نحن نحكمكم بامر الله وعليكم ان تتحملون ظلمنا لكم واذلالكم ونهب حقوقكم وان تصبروا حتى تنالوا الاجر من الله لان الله كتب عليكم هدا واذا لم نظلمكم وناخذ اموالكم سيحاسبنا الله.!!

اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى وعي يرفض التبرير، ويقاوم التزييف، ويؤمن أن التغيير يبدأ من فكرة، وأن الكرامة لا تُمنح، بل تُنتزع..